القرآن الكريم

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

وقفة مع آية " ولتنظر نفس ماقدمت لغدٍ "

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:51

وقفـة مع آية

قال الله تعالى : " ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ماقدمت لغدٍ واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون"

هذه وصية الله لنا معاشر المؤمنين، وصية من هو أرحم بنا من أمهاتنا، وأحن علينا من أنفسنا : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله : أي خافوا الله واحذروا عقابه، بامتثال أوامره واجتناب نواهيه . ولتنظر نفس ماقدمت لغدٍ. أي ليوم القيامة، قال بن كثير: انظروا ماذا ادخرتم لأنفسكم من الأعمال الصالحة وسمي يوم القيامة غداً لقرب مجيئه
( وماأمر الساعة إلا كلمح البصر)
واتقوا الله : كررها للتأكيد ولبيان منزلة التقوى التي هي وصية الله تعالى للأولين والآخرين
(ولقد وصينا الذين أتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله).

ولنقف اليوم مع : ولتنظر نفس ماقدمت لغدٍ ، الغد هو المستقبل الذي نخطط من أجله. ونسعى ونجد ونجتهد ونكدح ليل نهار، وحين نسأل لماذا ؟ يكون الجواب : من أجل تأمين المستقبل، ولكن أي مستقبل هذا الذي نخطط؟!! كلنا يعرف الجواب ! ولااعتراض على أن يخطط الإنسان ويسعى من أجل مستقبله في حياتة الدنيا، ولكن أليس مستقبله الحقيقي هو الآخر جدير بالتخطيط والعمل ؟! كم نمضي من أعمارنا من سنوات على مقاعد الدراسة لتحصيل الشهادات من أجل تأمين المستقبل ؟ وكم نمضي في العمل والوظيفة من أجل جمع المال للمستقبل ؟ ومقابل ذلك كم خصصنا من أوقاتنا من أجل تأمين حياة الآخرة التي هي أطول وأبقى؟ وهي الحياة الحقيقية ؟ أما تستحق منا أن نخطط لها وأن نبدأ في التحضير لها من الآن ؟ أما تستحق أن نبذل من أجلها الوقت والجهد والمال ؟ فواعجباً لإبن آدم يخطط للمستقبل الذي قد لايأتي وينسى مستقبله الآتي لامحالة !


تجد من الناس من نذر نفسه للوظيفة مخلصاً في عمله مجتهداً بكل ماأوتي من قوة يسابق الطير في بكورها ولايخرج إلا متأخراً يعمل بلا كلل ولاملل يشار إليه بالبنان في الجد والإجتهاد ويضرب به المثل في الدوام والإنضباط ولكن إذا بحثت عنه في المسجد لم تجده ! وإذا فتشت عنه بين الصائمين لم تعثر له على أثر ! وإن تحسسته في الصدقة وأعمال الخير من كفالة يتيم أو نصرة مجاهد أو رعاية محتاج أو إيواء مسكين أو إطعام جائع أو كسوة عار لم تجد له فيها سهماً ولادرهما ولاديناراً.


نعوذ بالله من الخسران ومن الذل والهوان.

ولنعد إلى الآية الكريمة ونتأمل لفظ ولتنظر : إن النظر يقتضي الفكر والفكر يقتضي التخطيط والتخطيط يقود إلى العمل والمقصود بالعمل هنا العمل من أجل الآخرة والآخرة خير وأبقى كما أخبر ربنا تبارك وتعالى... فياأختي في الله هل امتثلنا لأمر ربنا وهو العالم بما يصلح حالنا ومآلنا ؟ وهل وقفنا مع أنفسنا وقفة تأمل في لحظة محاسبة وتفكرنا في أعمالنا كم منها نعمله من أجل الآخرة ؟ وهل بإمكاننا أن نقدم أكثر وأكثر؟ هل تفكرنا في أعمال الخير ووضعنا لنا برنامجاً بحيث نضرب في كل مجال منها بسهم. كم قدمنا لآخرتنا من قيام الليل ؟ وكم قدمنا من قراءة القرآن - كنز الحسنات - كل حرف منه بحسنة والحسنة بعشر أمثالها ؟ كم قدمنا من الصدقات ؟ كم قدمنا من الصيام ؟ من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. كم حجينا وكم اعتمرنا ؟ كم ذكرنا الله ؟ كم هللنا وسبحنا الله وحمدناه وكبرناه في اليوم والليلة ؟ وكم وكم من أبواب الخير وأعمال الآخرة التي كلها سهلة وميسورة وفي متناول الفقير قبل الغني والوضيع قبل الوزير ؟ولكن أين المشمرون؟ أين طلاب الآخرة؟



فاليقظة اليقظة ياعبدالله !! لايأتيك الموت وأنت غافل ساهٍ تركض في حياتك الدنيا تجري وراء متاعها الزائل غافلٌ عن الآخرة والآعمال الصالحة .. حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب إرجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت ، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.

اللهم لاتجعل الدنيا أكبر علمنا ولامبلغ علمنا ولاإلى النار مصيرنا، اللهم بصرنا بعيوبنا ونور أبصارنا واصلح أحوالنا واهدنا إلى صراطك المستقيم
المصدر مزامير آل داود
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

أعظم آية في كتاب الله : آية الكرسي

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:48


أعظم آية في كتاب الله : آية الكرسي


الشيخ صالح المغامسي



ذكر الله الآية الشهيرة المعروفة بـ (( آية الكرسي )) وهي أعظم آية في كتاب الله ثبت عنه عليه السلام أنه سأل أُبي ابن كعب الصحابي المعروف قال " يا أبي أي آية في كتاب الله أعظم فقال أُبي الله لا إله ألا هو الحي القيوم " فضرب الرسول على صدر أُبي بن كعب وقال " ليهنك العلم يا أبا المنذر "
يتحرر من الحديث أن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله وهذا لا خلاف فيه بين العلماء , يتحرر من الآية نفسها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما رواه ابن حبان بسند صحيح "أن من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت" هذا ما جاء في فضلها أما في معناها فإنا نقول على هيئة نقاط حتى لا نطيل :

صدرها الله بلفظ الجلالة " الله " وهو علم على الرب سبحانه وتعالى ولم يطلق على غيره , ثم نعت الله سبحانه وتعالى نفسه باسمين من أعظم أسمائه وهي قوله جل وعلا " الحي القيوم " والحي القيوم قال أهل العلم كل أسماء الله الحسنى مردها إلى معنى هذين الاسمين و يقال أن معنى الحي أن حياة الله جلا وعلا حياة لم يسبقها عدم ولا يلحقها زوال حياة الله حياة تامة كاملة , ومعنى القيوم أنه جلا وعلا مستغن عن كل أحد وكل أحد مفتقر إليه , فلا قوام لأحد إلا بالله , والله جلا وعلا غني كل الغنى عن جميع خلقة " اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " .
ثم قال سبحانه " لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ " بما أن الله جلا وعلا قائم على كل أحد فإن من كمال قيموميته على كل أحد أنه لا تأخذه سنه ولا يأخذه نوم قال صلى الله علية وسلم "أن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام بيده القسط يخفضه ويرفعه يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار وعمل النهار قبل عمل الليل حجابه النور أو النار لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه منتهى إليه بصره من خلقة" فكل من يخطر ببالك فالله غير ذلك " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ " .
" لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ " اللام هنا لام الملكية المطلقة وقد قلنا أن هناك ملك حقيقي وملك صوري هذه اللام لام الملكية أي جميع من في السموات ومن الأرض عبيد مقهورون للرب تبارك وتعالى .
" مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ " هذا استفهام إنكاري أي لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه يعلم مابين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشي من علمه إلا بما شاء .

العلوم أربعة : علم ماضي وعلم حاضر وعلم مستقبل وعلم لم يكن كيف يتصور كونه . وهذه الأربعة كلهن يعلمهن الله تعالى قال تعالى في هذه الآية " يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ " يشمل كل شيء يشمل كل علم , أما العلم الرابع قلنا يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون فيدل عليه قول الله تعالى " لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً " الله يتكلم عن المنافقين أن هؤلاء المنافقين لو خرجوا مع المسلمين ما زادوهم إلا خبالا مع أن المنافقين لم يخرجوا لكن الله أخبر لو كان منهم خروج كيف سيكون الوضع وقال الله عن أهل النار في سورة الأنعام " وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " ومعلوم أن أهل النار لن يخرجوا من النار ولن يعود إلى الدنيا , لكن الله يخبر حتى لو عادوا على أي حال سيتصرفون وهذا معنى قولنا أن الله يعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون .
" يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء " كل من لديه علم فالذي علمه هو الله ولا يمكن لأحد أن يأتي بعلم لم يشاء الله له أن يعلمه.





دروس ومحاضرات الشيخ صالح المغامسي
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

تفسير آية « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ »

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:45

..
تفسير آية « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ »..
« فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ »(19) . سورة محمد




العلم لا بد فيه من إقرار القلب ومعرفته، بمعنى ما طلب منه علمه، وتمامه أن يعمل بمقتضاه.
وهذا العلم الذي أمر الله به -وهو العلم بتوحيد الله- فرض عين على كل إنسان، لا يسقط عن أحد، كائنا من كان، بل كل مضطر إلى ذلك. والطريق إلى العلم بأنه لا إله إلا هو أمور:

أحدها بل أعظمها: تدبر أسمائه وصفاته، وأفعاله الدالة على كماله وعظمته وجلالته فإنها توجب بذل الجهد في التأله له، والتعبد للرب الكامل الذي له كل حمد ومجد وجلال وجمال.

الثاني: العلم بأنه تعالى المنفرد بالخلق والتدبير، فيعلم بذلك أنه المنفرد بالألوهية.

الثالث: العلم بأنه المنفرد بالنعم الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، فإن ذلك يوجب تعلق القلب به ومحبته، والتأله له وحده لا شريك له.

الرابع: ما نراه ونسمعه من الثواب لأوليائه القائمين بتوحيده من النصر والنعم العاجلة، ومن عقوبته لأعدائه المشركين به، فإن هذا داع إلى العلم، بأنه تعالى وحده المستحق للعبادة كلها.

الخامس: معرفة أوصاف الأوثان والأنداد التي عبدت مع الله، واتخذت آلهة، وأنها ناقصة من جميع الوجوه، فقيرة بالذات، لا تملك لنفسها ولا لعابديها نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، ولا ينصرون من عبدهم، ولا ينفعونهم بمثقال ذرة، من جلب خير أو دفع شر، فإن العلم بذلك يوجب العلم بأنه لا إله إلا هو وبطلان إلهية ما سواه.

السادس: اتفاق كتب الله على ذلك، وتواطؤها عليه.

السابع: أن خواص الخلق، الذين هم أكمل الخليقة أخلاقا وعقولا ورأيا وصوابا، وعلما -وهم الرسل والأنبياء والعلماء الربانيون- قد شهدوا لله بذلك.

الثامن: ما أقامه الله من الأدلة الأفقية والنفسية، التي تدل على التوحيد أعظم دلالة، وتنادي عليه بلسان حالها بما أودعها من لطائف صنعته، وبديع حكمته، وغرائب خلقه.

فهذه الطرق التي أكثر الله من دعوة الخلق بها إلى أنه لا إله إلا الله، وأبداها في كتابه وأعادها عند تأمل العبد في بعضها، لا بد أن يكون عنده يقين وعلم بذلك، فكيف إذا اجتمعت وتواطأت واتفقت، وقامت أدلة التوحيد من كل جانب، فهناك يرسخ الإيمان والعلم بذلك في قلب العبد، بحيث يكون كالجبال الرواسي، لا تزلزله الشبه والخيالات، ولا يزداد -على تكرر الباطل والشبه- إلا نموا وكمالا.
هذا، وإن نظرت إلى الدليل العظيم، والأمر الكبير -وهو تدبر هذا القرآن العظيم، والتأمل في آياته- فإنه الباب الأعظم إلى العلم بالتوحيد ويحصل به من تفاصيله وجمله ما لا يحصل في غيره.

وقوله: ( وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أي: اطلب من الله المغفرة لذنبك، بأن تفعل أسباب المغفرة من التوبة والدعاء بالمغفرة، والحسنات الماحية، وترك الذنوب والعفو عن الجرائم.
( و) استغفر أيضا ( للمؤمنين وَالْمُؤْمِنَات) فإنهم -بسبب إيمانهم- كان لهم حق على كل مسلم ومسلمة.

ومن جملة حقوقهم أن يدعو لهم ويستغفر لذنوبهم، وإذا كان مأمورا بالاستغفار لهم المتضمن لإزالة الذنوب وعقوباتها عنهم، فإن من لوازم ذلك النصح لهم، وأن يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه، ويكره لهم من الشر ما يكره لنفسه، ويأمرهم بما فيه الخير لهم، وينهاهم عما فيه ضررهم، ويعفو عن مساويهم ومعايبهم، ويحرص على اجتماعهم اجتماعا تتألف به قلوبهم، ويزول ما بينهم من الأحقاد المفضية للمعاداة والشقاق، الذي به تكثر ذنوبهم ومعاصيهم.

( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ) أي: تصرفاتكم وحركاتكم، وذهابكم ومجيئكم، ( وَمَثْوَاكُمْ) الذي به تستقرون، فهو يعلمكم في الحركات والسكنات، فيجازيكم على ذلك أتم الجزاء وأوفاه.

"تفسير السعدي "

..في حفظ الباري..
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

تفسير قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:43

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15)
شرح الكلمات:
ألم تر إلى الذين تولوا: أي ألم تنظر إلى المنافقين الذين تولوا.
قوما غضب الله عليهم :أي اليهود.
ما هم منكم ولا منهم: أي ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم أي من اليهود بل هم مذبذبون.
ويحلفون على الكذب وهم :أي يحلفون لكم أنهم مؤمنون وهم يعلمون أنهم غير مؤمنين.
يعلمون
إنهم ساء ما كانوا يعملون: أي قبح أشد القبح عملهم وهو النفاق والمعاصي.


معنى الآيات:
في هذه الأيام التي نزلت فيها هذه السورة كان النفاق بالمدينة بالغاً أشده، وكان اليهود كذلك كثيرين ومتحزبين ضد الإسلام والمسامين وذلك قبل إجلائهم من المدينة ففي هذه الآية يحذر الله تعالى رسوله والمؤمنين من العدوين معاً ويكشف الستار عنهم ليظهرهم على حقيقتهم ليحذرهم المؤمنون فيقول تعالى {أَلَمْ تَرَ1} أي تنظر يا رسولنا إلى الذين تولوا قوماً غضب2 الله عليهم وهم اليهود تولاهم المنافقون ولاية نصرة وتحزب ضد الرسول والمؤمنين. يقول تعالى هؤلاء المنافقون ما هم منكم أيها المؤمنون ولا منهم من اليهود بل هم مذبذبون حيارى يترددون بينكم وبين اليهود معكم في الظاهر ومع اليهود في الباطن.
وقوله تعالى: {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ3} أي أنهم كاذبون إذ كانوا يأتون رسول الله ويحلفون له أنهم مؤمنون به وبما جاء به وهم يعلمون أنهم كاذبون إذ هم غير مؤمنين به ولا مصدقين. فتوعدهم الله عز وجل بقوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً} أي هيأ لهم وأحضره وذلك يوم القيامة، وندد بصنيعهم وقبح سلوكهم بقوله إنهم ساء ما كانوا يعملون ولذا أعد لهم العذاب

هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- حرمة موالاة اليهود.
2- حرمة الحلف على الكذب وهي اليمين الغموس.
3- من علامات استحواذ الشيطان على الإنسان تركه لذكر الله بقلبه ولسانه ولوعده ووعيده بأعماله وأقواله.

من كتاب ايسر التفاسير للشيخ ابو بكر الجزائرى
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

... سبب نزول قوله تعالى : " يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآء

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:41

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

المائدة ، الآية : 101

عن ابن عباس قال : كان قومٌ يسألون النبي صلى الله عليه وسلم استهزاء فيقول الرجل : من أبي ؟ ويقول الرجل تضل ناقته : أين ناقتي فأنزل الله " يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ".

صفوة التفاسير - الصابوني -
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

.... سبب نزول قوله تعالى : " يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ

Message  Admin le Ven 25 Mar - 2:36

يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ

المائدة ، الآية : 106

عن ابن عباس قال : كان تميم الداريُّ وعَدِيُّ بن بدّاء يختلفان إلى مكة فخرج معهما فتى من " بني سهم " فتوفي بأرضٍ ليس بها مسلم ، فأوصى إِليهما فدفعا تركته إلى أهله وحبسا جاماً من فضة مخوّصاً بالذهب ، فاستحلفهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كتمتما ولا اطلعتما !! ثم وُجد الجام بمكة فقالوا : اشتريناه من عديّ وتميم فجاء رجلان من ورثة السهمي فحلفا أن هذا الجام للسهمي ولشهادتنا أحقُّ من شهادتهما وما اعتدينا فأخذوا الجام وفيهم نزلت هذه الآية " يِا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ ٱلصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذَاً لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ

صفوة التفاسير - الصابوني -
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

لطائف وعبر من سورة مريم

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:58

لطائف وعبر من سورة مريم



في دعاء زكريا عليه السلام لطيفة:يعلم الله بحاله، لكنه ذِلّة وتملقا وصف وضعه بأبلغ كلمات الضعف والعجز، ومع ذلك عظم حسن ظنه بربه كأنه يقول: يا رب.. مع اجتماع كل العقبات في طريق أملي، لكن كل هذه العقبات تزول إن أنا دعوتك ، فكيف يشقى من أملك وجعل فضلك مناط أماله!

*
فلما كان ذلك كذلك.. ما كان الله ليرد عبدا أمّـله، وتجرد من حوله وقوته معتمدا على حول الله وقوته.
*
وفي تسمية الابن والنبي الولي، يحيى، عليه السلام لطيفة:
*
أنه قد يظن البشر بعقولهم القاصر وتشاؤمهم، أنه سيأتي ضعيفا أو قد يموت في أول سنين عمره، لأن والديه أنجباه على كبر، بعد أن ضعفا وخارت قواهما.. فأسماه الله يحيى فكان حيّا سليما قويما.
*
شيء من الفوائد:
*
* حين تسأل الله شيئا، لا تفكر في كيف ستعطاه ولا تفكر في الموانع والعقبات، بل سله فحسب ، وهو على كل شيء قادر سبحانه.. هكذا فعل زكريا عليه السلام، قال السعدي رحمه الله: "والحال أن المانع من وجود الولد، موجود بي وبزوجتي؟ وكأنه وقت دعائه لم يستحضر هذا المانع لقوة الوارد في قلبه، وشدة الحرص العظيم على الولد، وفي هذه الحال، حين قبلت دعوته تعجب من ذلك" ا هـ .
*
* بذل السبب دون أن يُظَن أنه هو الموصل للمراد، فنحن أمرنا ببذل السبب، والله مسبب الأسباب هو من يهب المراد، فلا نتكل أبدا، بل عليه نتوكل ونبذل ما في مقدورنا، فيقين المرأة الضعيفة في حال مخاض ليس بها من الطاقة شيء، هزها للنخلة لا يؤثر على النخلة قيد أنمله، ولكنها أمرت بذلك بذلا للسبب، وسقوط الثمر عليها ما كان لها فيه شيء إنما هو فضل الله سبحانه.
*
* الأجر والغنيمة على قدر الفداء والتضحية، وعظم الثواب من عظم الجهد، تجلى ذلك في عدة مواضع منها الذرية الطيبة المباركة التي وهبت لإبراهيم عليه السلام بعد طول حرمان، لما هاجر في سبيل الله.
*
* أهمية الصلاة، إذ جعل الله من كرامة وصفات المدح التي مدح بها إسماعيل عليه السلام "وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة .." ، ثم لما ذكر الأقوام الذين ضلوا الطريق كانت أول صفاتهم "أضاعوا الصلاة .." وكما قال نبينا صلى الله عليه وسلم "الصلاة خير موضوع".
*
* إذا علمت بخير فعملت به، هديت للمزيد من العلم، ووفقت للإكثار من العمل "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" .
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

Re: القرآن الكريم

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:52

تفسير سورة الفلق من الجامع لأحكام القرآن

جاء في تفسير الامام القرطبي ( رحمه الله تعالى ) :

** قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ * مِن شَرّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرّ النّفّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }.
فيه تسع مسائل:
الأولى: روى النسائيّ عن عقبة بن عامر, قال: أتيت النبي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وهو راكب, فوضعت يدي على قدمه, فقلت: أقرئني سورة« هُودٍ» أقرئني سورة يوسف. فقال لي: «ولَنْ تَقْرأ شيئاً أبلغ عند الله من {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ }». وعنه قال: بينا أنا أسير مع النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي بين الجحْفَة والأبواءِ, إذ غشتنا ريح مظلمة شديدة, فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوّذ بـ{ـأَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ}, و{أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ}, ويقول: «يا عقبة, تعوّذ بهما, فما تعوّذ متعوّذ بمثلهما». قال: وسمعته يقرأ بهما في الصلاة. وروى النّسائي عن عبد الله قال: أصابنا طَشّ وظُلْمة, فانتظرنا رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي يَخْرج. ثم ذكر كلاماً معناه: فخرج رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي( لِيُصلّيَ بنا), فقال: «قُلْ». فقلت: ما أقول؟ قال: «قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ والمعوذتين حين تمسي, وحين تصبح ثلاثاً, يكفِك كل شيء» وعن عقبة بن عامر الجُهَنِي قال: قال لي رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: «قُلْ». قلت: ما أقول؟ قال قل: {قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ } {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الْفَلَقِ } {قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ النّاسِ } ـ فقرأهن رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي, ثم قال ـ لم يتعوّذ الناس بمثلهن, أو لا يتعوّذ الناس بمثلِهِن». وفي حديث ابن عابس: «قل أعوذ بِرب الفلقِ وقُلْ أعوذُ بِرَبّ النّاسِ, هاتين السورتين». وفي صحيح البخاري ومسلم عن عائشة: أن النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي كان إذا اشتكى قرأ على نفسه بالمُعَوذّتَيْن ويَنْفِثُ, فلما اشتدّ وجعه كنت أقرأ عليه, وأمسح عنه بيده, رجاءَ بركتها. النّفْث: النفخ ليس معه ريق.
الثانية: ثبت في الصحيحين من حديث عائشة: أن النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي سحره يهوديّ من يهود بني زُرَيْق, يقال له لَبِيدُ بن الأعْصم, حتى يخيلُ إليه أنه كان يفعل الشيء ولا يفعله, فمكث كذلك ما شاء الله أن يمكث ـ في غير الصحيح: سنة ـ ثم قال: «يا عائشة, اُشْعرت, أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه. أتاني ملكان, فجلس أحدهما عند رأسي, والاَخر عند رِجلي, فقال (الذي عند رأسي للذي عند رجلي): ما شأن الرجل؟ قال: مَطْبوب. قال ومَنْ طَبّهُ؟ قال لَبيد بن الأعصم. قال في ماذا؟ قال: في مُشْطٍ ومُشاطة وجفّ طلعةٍ ذكر, تحت راعوفة في بئر ذي أوْران». فجاء البئر واستخرجه. انتهى الصحيح. وقال ابن عباس: «أما شَعَرْتِ يا عائشة أن الله تعالى أخبرني بدائي». ثم بعث علِياً والزبير وعمار بن ياسر, فنزحوا ماء تلك البئر كأنه نقاعة الحناء, ثم رفعوا الصخرة وهي الراعوفة ـ صخرة تترك أسفل البئر يقوم عليها المائح, وأخرجوا الجُفّ, فإذا مُشَاطة رأس إنسان, وأسنان من مُشْط, وإذا وتر معقود فيه إحدى عشرة عقدة مغرزة بالإبر, فأنزل الله تعالى هاتين السورتين, وهما إحدى عشرة آية على عدد تلك العُقْد, وأمر أن يُتَعَوّذ بهما¹ فجعل كلما قرأ آية انحلت عقدة, ووجد النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي خِفّة, حتى انحلت العقدة الأخيرة, فكأنما اُنشِط من عِقال, وقال: ليس به بأس. وجعل جبريل يَرْقِي رسول الله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي فيقول: «باسم الله أرْقِيك, من كل شيء يؤذيك, من شر حاسدٍ وعَيْن, والله يَشْفِيك». فقالوا: يا رسول الله, ألا نقتل الخبيث. فقال: «أمّا أنا فقد شفاني الله, وأكره أن أثيرَ على الناس شَرّا». وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصّحاح: أن غلاماً من اليهود كان يخدُم النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي, فدسّتْ إليه اليهود, ولم يزالوا به حتى أخَذ مُشاطة رأس النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي. والمُشاطة (بضم الميم): ما يسقُط من الشعر عند المشط. وأخذ عدّة من أسنان مُشْطه, فأعطاها اليهود, فسحروه فيها, وكان الذي تولى ذلك لَبيدُ بن الأعْصم اليهوديّ. وذكر نحو ما تقدّم عن ابن عباس.
الثالثة: تقدّم في البقرة القول في السحر وحقيقته, وما ينشأ عنه من الاَلام والمفاسد, وحكم الساحر¹ فلا معنى لإعادته.
الرابعة: قوله تعالى: {الْفَلَقِ } اختُلف فيه¹ فقيل: سِجن في جَهنم¹ قاله ابن عباس. وقال اُبَيّ بن كعب: بيت في جهنم إذا فُتح صاح أهل النار من حره. وقال الحُبُليّ أبو عبد الرحمن: هو أسم من أسماء جهنم. وقال الكلبي: واد في جهنم. وقال عبد الله بن عمر: شجرة في النار. سعيد بن جبير: جُبّ في النار. النحاس: يقال لما اطمأنّ من الأرض فَلَق¹ فعلى هذا يصح هذا القول. وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير أيضاً ومجاهد وقتادة والقُرَظِيّ وابن زيد: الفَلَق, الصّبْح. وقاله ابن عباس. تقول العرب: هو أبين من فَلَقِ الصّبْح وفرقَ الصبح. وقال الشاعر:
يا ليلةً لم أنمْهَا بِتّ مُرْتَفِقاًأرْعَى النجومَ إلى أنْ نَوّرَ الفَلقُ
وقيل: الفلق: الجبال والصخور تنفلق بالمياه¹ أي تتشقق. وقيل: هو التفليق بين الجبال والصخور¹ لأنها تتشقق من خوف الله عز وجل. قال زهير:
ما زِلْتَ أرْمُقُهُم حتّى إذا هَبَطَتْأيدِي الرّكابِ بِهِمْ مِن راكِسٍ فَلَقَا
الراكس: بطن الوادي. وكذلك هو في قول النابغة:
أتـانِـي ودُونِـي راكِـسٌ فـالضّـواجِـعُ
والراكس أيضاً: الهادي, وهو الثور وسط البَيْدَر, تدور عليه الثّيران في الدّياسة. وقيل: الرحم تنفلق بالحيوان. وقيل: إنه كل ما انفلق عن جميع ما خَلَق من الحيوان والصبحِ والحبّ والنّوَى, وكل شيء من نبات وغيره¹ قاله الحسن وغيره. قال الضحاك: الفَلقُ الخلْق كُلّه¹ قال:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخْلِصاً رَبّ الْفَلقْسِرّا وقدْ أوّنَ تَاْوِين العُقُقْ
قلت: هذا القول يشهد له الاشتقاق¹ فإن الفَلْق الشق. فَلقْت الشيء فلقاً أي شققته. والتفليق مثله. يقال: فَلقته فانفلق وتَفَلّق. فكل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونَوًى وماء فهو فَلَق¹ قال الله تعالى: {فَالِقُ الإِصْبَاحِ} (الأنعام: 96) قال: {فَالِقُ الْحَبّ وَالنّوَىَ} (الأنعام: 95). وقال ذو الرمّة يصف الثور الوَحْشِيّ:
حَتّى إذَا ما انْجَلَى عن وجهِه فَلَقٌهادِيهِ في اُخْرَيَاتِ اللّيلِ مُنْتَصِبُ
يعني بالفلق هنا: الصبح بعينه. والفلق أيضاً: المطمئن من الأرض بين الربْوتين, وجمعه¹ فُلْقان¹ مثل خَلَق وخُلْقان. وربما قالوا: كان ذلك بفالق كذا وكذا¹ يريدون المكان المنحدر بين الربوتين. والفلَق أيضاً مِقطرة السّجان. فأما الفِلْق (بالكسر): فالداهية والأمر العجب¹ تقول منه: أفلق الرجل وافتلق. وشاعر مُفْلِق, وقد جاء بالفِلْق (أي بالداهية). والفِلْق أيضاً: القضيب يُشَقّ باثنين, فيعمل منه قَوْسان¹ يقال لكل واحدة منهما فِلْق. وقولهم¹ جاء بعُلَقَ فُلَق¹ وهي الداهية¹ لا يُجرى (مُجرَى عُمر). يقال منه: أعلقت وأفلقت¹ أي جئت بعُلَق فُلَقَ. ومرّ يفتلق في عدوِه¹ أي يأتي بالعجب من شدّته.
قوله تعالى: {مِن شَرّ مَا خَلَقَ } قيل: هو إبليس وذرّيته. وقيل جهنم. وقيل: هو عامّ¹ أي من شر كل ذي شر خلقه الله عز وجل.
الخامسة: قوله تعالى: {وَمِن شَرّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ } اختُلف فيه¹ فقيل: هو الليل. والغَسَق: أوّل ظلمة الليل¹ يقال منه: غَسَق الليلُ يَغْسِق أي أظلم. قال (ابن) قيس الرقيات:
اِنّ هَذَا الليلَ قد غَسَقاواشْتكَيْتُ الهمّ والأرَقَا
وقال آخر:
يا طيفَ هِندٍ لَقَدْ أبْقَيت لِي أرَقاًاِذْ جِئتنا طارِقاً والليلُ قَدْ غَسَقَا
هذا قول ابن عباس والضحاك وقتادة والسّدّيّ وغيرهم. و«وَقَبَ» على هذا التفسير: أظلم¹ قاله ابن عباس. والضحاك: دَخَلَ. قتادة: ذَهَبَ. يَمانُ بن رِئاب: سَكَن. وقيل: نزل¹ يقال: وَقَب العذاب على الكافرين¹ نَزَل. قال الشاعر:
وَقَبَ العذابُ عليهمُ فكَأنّهُمْلَحِقتْهُمُ نارُ السّمُومِ فاُحْصِدُوا
وقال الزجاج: قيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار. والغاسق: البارد. والغَسَق: البرد¹ ولأن في الليل تخرج السّباع من آجامها, والهوام من أماكنها, وينبعث أهل الشر على العيث والفساد. وقيل: الغاسق: الثّريّا¹ وذلك أنها إذا سقطت كثرت الأسقام والطواعين, وإذا طلعت ارتفع ذلك¹ قاله عبد الرحمن بن زيد. وقيل: هو الشمس إذا غربت¹ قاله ابن شهاب. وقيل: هو القمر. قال القُتَبِيّ: {إِذَا وَقَبَ} القمر: إذا دخل في ساهوره, وهو كالغلاف له, وذلك إذا خُسِفَ به. وكل شيء أسود فهو غَسَق. وقال قتادة: «اِذا وَقَب» إذا غابَ. وهو أصح¹ لأن في الترمذيّ عن عائشة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم نظر إلى القمر, فقال: «يا عائشة, استعيذي بالله من شر هذا, فإن هذا هو الغاسق إذا وَقَبَ». قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقال أحمد بن يحيـى ثعلب عن ابن الأعرابي في تأويل هذا الحديث: وذلك أن أهل الريبَ يَتَحينون وَجبة القمر. وأنشد:
أراحنِي اللّهُ مِن أشياءَ أكرهُهامنها العجوزُ ومنها الكلبُ والقمرُ
هذا يبوحُ وهذا يُستضاء بِهوهذه ضِمْرِزٌ قَوّامَةُ السّحَرِ
وقيل: الغاسق: الحية إذا لدغت. وكأن الغاسق نابُها¹ لأن السم يغسق منه¹ أي يسيل. ووقب نابها: إذا دخل في اللدِيغ. وقيل: الغاسق: كل هاجم يضر, كائناً ما كان¹ من قولهم: غسقتِ القرحة: إذا جرى صديدُها.
السادسة: قوله تعالى: {وَمِن شَرّ النّفّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ } يعني الساحرات اللائي ينفُثْن في عُقَد الخيط حين يَرْقِي عليها. شبه النفخ كما يعمل من يرقِين. قال الشاعر:
أعُوذُ بِربّي مِن النّافِثَاتِ في عِضهِ العاضِهِ المُعْضِه
وقال مُتَمّم بن نُوَيْرة:
نَفَثْتَ في الخيطِ شَبِيهَ الرّقَىمِن خشية الجِنةِ والحاسِدِ
وقال عنترة:
فإنْ يَبْرَاْ فلَمْ أنْفُثْ عَليْهِوإنْ يُفْقَدْ فَحُق لَهُ الفُقُودُ
السابعة: روى النّسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من عَقَد عُقدة ثم نَفَثَ فيها, فقد سَحَر, ومن سحر فقد أشْرَك, ومَنْ تَعَلّق شيئاً وُكِل إليه». واختلِف في النفْث عند الرّقَى, فمنعه قوم, وأجازه آخرون. قال عكرمة: لا ينبغي للراقي أن ينفُث, ولا يمسح ولا يعقِد. قال إبراهيم: كانوا يكرهون النفث في الرّقَى. وقال بعضهم: دخلت على الضحاك وهو وجِع, فقلت: ألا اُعَوّذَك يا أبا محمد؟ قال: بلى, ولكن لا تنفث¹ فعوّذته بالمعوذتين. وقال ابن جريج قلت لعطاء: القرآن يُنفَخ به أو يُنْفَثُ؟ قال: لا شيء من ذلك ولكن تقرؤه هكذا. ثم قال بعد: انفُثِ إن شئت. وسئل محمد بن سِيرين عن الرّقية يُنْفث فيها, فقال: لا أعلم بها بأساً, وإذا اختلفوا فالحاكم بينهم السنة. روت عائشة: أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان ينفِث في الرّقية¹ رواه الأئمة, وقد ذكرناه أوّل السورة وفي (سُبْحان). وعن محمد بن حاطب أن يده احترقت فأتت به أمّه النبيّ صلى الله عليه وسلم, فجعل ينفُث عليها ويتكلم بكلام¹ زعم أنه لم يحفظه. وقال محمد بن الأشعث: ذُهِب بي إلى عائشة نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيا وفي عينيّ سوء, فرقَتْنِي ونَفَثَت.
وأما ما رُوي عن عكرمة من قوله: لا ينبغي للراقي أن ينفُث¹ فكأنه ذهب فيه إلى أن الله تعالى جعل النفْث في العُقَد مما يستعاذ به, فلا يكون بنفسه عُوذة. وليس هذا هكذا¹ لأن النفث في العُقَد إذا كان مذموماً لم يجب أن يكون النفث بلا عُقد مذموماً. ولأن النفث في العُقَد إنما أريد به السحر المضِرّ بالأرواح, وهذا النفث لاستصلاح الأبدان, فلا يقاس ما ينفع بما يضر. وأما كراهة عكرمة المسحَ فخلاف السنة. قال علي نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: اشتكيت, فدخل عليّ النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي وأنا أقول: اللهمّ إنْ كان أجلي قد حَضَرَ فأرِحنِي, وإن كان متأخراً فاشفني وعافني, وإن كان بلاء فصبرني. فقال النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي: «كيف قلت»؟ فقلت له. فَمَسحني بيده, ثم قال: «اللهم اشْفِه» فما عاد ذلك الوجع بعد. وقرأ عبد الله بن عمرو وعبد الرحمن بن سابط وعيسى بن عمر ورويس عن يعقوب «ومِن شر النافِثاتِ» في وزن (فاعلات). ورُوِيت عن عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر الصديق نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعيما. وروي أن نساء سحرن النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي في إحدى عشرة عقدة¹ فأنزل الله المعوذتين إحدى عشرة آية. قال ابن زيد: كنّ من اليهود¹ يعني السواحر المذكورات. وقيل: هنّ بنات لَبِيد بن الأعصم.
الثامنة: قوله تعالى: {وَمِن شَرّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ } قد تقدم في سورة «النساء» معنى الحسد, وأنه تمني زوالِ نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها. والمنافسة هي تمني مثلها وإن لم تزل. فالحسدُ شرّ مذموم. والمنافسة مباحة وهي الغِبطة. وقد روي: أن النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: «المؤمن يَغْبِطُ, والمنافق يَحْسُد». وفي الصحيحين: «لا حسَد إلا في اثنتين» يريد لا غِبْطَة. وقد مضى في سورة «النساء» ونقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي.
قلت: قال العلماء: الحاسد لا يضر إلا إذا ظهر حسده بفعل أو قول, وذلك بأن يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود, فيَتْبَع مساوئه ويطلب عَثَراته. قال صلى الله عليه وسلم: «اِذا حَسَدت فلا تَبْغِ...» الحديث. وقد تقدم. والحسد أوّل ذنب عُصِي الله به في السماء, وأول ذنب عُصِي به في الأرض, فحسَدَ إبليس آدَمَ, وحسد قابيلُ هابيلَ. والحاسد ممقوت مبْغوض مطرود ملعون. ولقد أحسن من قال:
قل للحسود إذا تَنَفّس طَعْنةًيا ظالماً وكأنهُ مَظْلُومُ
التاسعة: هذه سورة دالة على أن الله سبحانه خالق كل شر, وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يتعوّذ من جميع الشرور. فقال: {مِن شَرّ مَا خَلَقَ }. وجعل خاتمة ذلك الحسد, تنبيهاً على عِظمه, وكثرة ضرره, والحاسد عدوّ نعمة الله. قال بعض الحكماء: بارزَ الحاسد ربه من خمسة أوجه: أحدها: أنه أبغض كل نعمة ظهرت على غيره. وثانيها: أنه ساخط لقسمة ربه, كأنه يقول: لم قسمت هذه القسمة؟ وثالثها: أنه ضادّ فعل الله, أي إن فضل الله يؤتِيه من يشاء, وهو يبخَل بفضل الله. ورابعها: أنه خذل أولياء الله, أو يريد خذلانهم وزوال النعمة عنهم. وخامسها: أنه أعان عدوّه إبليس. وقيل: الحاسد لا ينال في المجالس إلا ندامة, ولا ينال عند الملائكة إلا لَعنة وبغضاء, ولا ينال في الخلوة إلا جَزَعاً وغماً, ولا ينال في الاَخرة إلا حُزْناً واحتراقاً, ولا ينال من الله إلا بعداً ومقتاً. ورُوي:
أن النبيّ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي قال: «ثلاثة لا يُستجاب دعاؤهم: آكل الحرام, ومُكثِر الغِيبة, ومن كان في قلبه غِلّ أو حسد للمسلمين». والله نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي أعلم.
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

عش مع القرآن تعش سعيدا

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:48

عش مع القرآن تعش سعيدا

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد،

إذا أردت أن تعيش سعيداً فعش مع القرآن، قال تعالى (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) (يونس: 58)، قال بعض السلف: “فضل الله الإسلام ورحمته القرآن”، وقال بعضهم: “فضل الله القرآن ورحمته أن جعلنا من أهله“.

فمن أدركه فضل الله ورحمته كان من أهل القرآن، ومن كان من أهل القرآن رزقه الله فرحاً يجده في قلبه، فرحاً حقيقياً ناجماً عن سكون القلب واطمئنانه (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)، وإذا أردت أن تموت حميداً فعش مع القرآن، وإليك أخي الكريم هذه الطائفة من القصص نحكي لك فيها اللحظات الأخيرة من حياة بعض حاملي القرآن عبر تاريخ المسلمين.

فهذا عبد الله بن عباس ترجمان القرآن الذي دعى له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل) فوهب حياته لتعلم القرآن وتفسيره وما فيه من أحكام وأسرار، يعتمد على تفسيره كل من أتى بعده، ظل على هذا الحال حتى مات فلما ذهبوا به ليدفنوه دخل نعشه طائر لم ير مثل خلقته من قبل ولم ير خارجا منه (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) (الفجر: 27) وسمعوا بعد دفنه صوتاً على شفير القبر لا يدري من القائل (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي). (صححه الهيثمي في مجمع الزوائد 9/285، وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء 3/358 هذه قصة متواترة).

وآخر وهو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني صاحب القراءة المشهورة من القراءات العشر رجل عاش حياته للقرآن وعى القرآن في صدره فلما مات غسلوه فنظروا ما بين نحره وفؤاده - منطقة الصدر- كورقة المصحف فيقول نافع مولى ابن عمر وهو ممن غسله: فما شك من حضره أنه نور القرآن. سير أعلام النبلاء للذهبي 5/287.

أما شيخ الإسلام وتحفة الأنام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الذي عاش حياته في سبيل الله، يجاهد بالكلمة والسنان، سجنه أعداؤه في آخر حياته فانكب على تفسير القرآن، نزعوا الأوراق من بين يديه فكان يكتب على الجدران، حتى منعوه من الأقلام فانكب على تلاوة القرآن يختمه الختمة تلو الختمة حتى كان آخر شيء قرأه قبل أن يموت (إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر).

قد يقول قائل: هذه قصص السابقين وحكايات الغابرين، أما الآن فلا يوجد مثل ذلك. نقول له: لا بل لا يزال الله يظهر حسن خاتمة من تمسك بكتابه ليدلك على صدق هذا الكتاب الذي من تمسك به نجا.

فهذا شيخ القراء بمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الشيخ عامر السيد عثمان، ابتلاه الله قبل وفاته بسبع سنين بقطع أحباله الصوتية فأصبح قارئ القرآن بلا صوت، هل يسكت أو يتوانى ويعجز؟ لا بل ظل يدرس لتلامذته عن طريق حركة الشفاة والإيماءات والشهيق حتى جاءه مرض الموت فأصبح قصيد الأسرة البيضاء في المستشفى، وقبل وفاته بثلاثة أيام سمعه أهل المستشفى يقرأ القرآن بصوت جهوري عذب ندي لمدة ثلاثة أيام حتى ختم فيهن القرآن من الفاتحة إلى الناس، ثم أسلم الروح إلى بارئها فرحمه الله رحمة واسعة. (الجزاء من جنس العمل للعفاني 2/434) نقلاً عن المجلة العربية (عدد 171 ص70).

وها هو الشيخ محمد بكر إسماعيل صاحب كتاب الفقه الواضح وغيرها من المصنفات الكثير. هذا الرجل حفظ القرآن وهو ابن ست سنين ثم فقد بصره فلم ييأس بل تعلم القراءات العشر ثم التحق بالأزهر وحصل على الماجستير والدكتوراه حتى أصبح أستاذاً في التفسير وعلوم القرآن، وظل حياته يتعلم ويعلم ويؤلف الكتب حتى الليلة السابقة قبل وفاته بليلة كان يكتب كتاباً عن الأخلاق الإسلامية فكان آخر ما كتب في هذا الكتاب فصل (الإخلاص لله في القول والعمل) ثم لما كانت الليلة التالية قام لله يصلي فقرأ في الركعة الثانية (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ثم ركع، ثم قام، ثم هوى ساجداً، فكانت آخر سجدة في حياته، ويبعث المرء على ما مات عليه. (جريدة الأهرام المصرية 25 يناير 2006).
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

ما الحكمة من عدم وجود البسملة من سورة التوبة ؟

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:36

ما الحكمة من عدم وجود البسملة من سورة التوبة ؟

ســؤال :
فضيلة الشيخ ! ما الحكمة من عدم البسملة في سورة التوبة؟ وجزاكم الله خيراً ,

الجواب :
سورة التوبة كما هو معلوم للجميع ليس بينها وبين الأنفال بسملة، فقال بعض العلماء: إنها نزلت بالقتال والبسملة بركة وطمأنة فلا يناسب أن تبدأ السورة التي في القتال وفي الحديث عن المنافقين بالبسملة، ولكن هذا ليس بصحيح ، فالبسملة جيء بها قبل سورة المسد ، وقبل سورة الهمزة مع أن كلها وعيد، والصحيح أنه لم يكن بينها وبين الأنفال بسملة؛ لأن البسملة آيةٌ من كتاب الله عز وجل، فإذا لم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم : ضعوا البسملة بين السورتين لم يضعوها بينهما، فالنبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يعين ويقول: ضعوا البسملة ، ولم يعين لهم بسملة بين سورة الأنفال وسورة براءة فلم يكتبوها ,
ولكن بقي أن يقال: إذا كان لم يعين فلماذا يفصل بينها وبين سورة الأنفال؟ لماذا لم يجعلوهما سورة واحد ة؟
نقول: نعم. لم يجعلوهما سورة واحدة؛ لأنهم شكوا هل هي سورة واحدة مع الأنفال أو سورتين متباينتين؟
فقالوا : نجعل فاصلة بين السورتين، ولا نجعل بسملة ، وهذا هو الصحيح في عدم ذكر البسملة بينها وبين سورة الأنفال ..


من دروس لقاء الباب المفتوح [18]
للشيخ : محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

قراءة القرآن بالترجيع والتغني به

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:32


قراءة القرآن بالترجيع والتغني به


من الفِطَر التي فَطَرَ الله عليها قلوب عباده حب الاستماع إلى الصوت الحسن، ونفورها من الصوت القبيح. ولا شك أن للصوت أثراً كبيراً على السامع إقبالاً وإدباراً. وواقع الناس أكبر دليل على هذه الحقيقة، فنحن مثلاً عندما نسمع صوت مؤذنٍ ينادي للصلاة بصوت ندي، نُرهف السمع إليه، ونتمنى ألا ينتهي مما هو فيه، ولهذا المعنى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن زيد ، أن يطلب من بلال رضي الله عنه أن يؤذن، قائلاً له: (إنه أندى صوتاً منك) رواه أحمد و أبو داود و ابن ماجه .

ولأهمية جمال الصوت وحسنه، وجدنا الناس يسعون إلى سماع كل ما يُدخل السرور إلى قلوبهم، فكانت العرب مثلاً إذا ركبت الإبل تتغنى بالحداء، وهكذا كانت في كثير من أحوالها.

ولما نزل القرآن الكريم على قلب خير المرسلين، أحب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون سماعهم للقرآن، مكان التغني الذي كانوا عليه، فدعا صلى الله عليه وسلم إلى التغني بالقرآن، فقال: (ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن) رواه البخاري ، ومعنى الحديث - كما قال شرَّاحه - ما استمع الله لشيء من كلام الناس، ما استمع لنبي يتغنى القرآن.

وثبت في السنة أنه صلى الله عليه وسلم كان أحسن الناس صوتاً بقراءة القرآن، فقد روى البخاري من حديث البراء رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ: {والتين والزيتون} في العِشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه، أو قراءة.

وجاء في حديث عبد الله بن المغفل المزني أنه قال: ( رأيت رسول صلى الله عليه وسلم يوم الفتح على ناقة له يقرأ سورة الفتح، قال: فرّجع فيها ) رواه البخاري . والترجيع في القراءة - كما قال العلماء - ترديد الصوت في الجهر بالقول مكرراً بعد خفائه. قال شرّاح الحديث في معناه: وفي هذا الحديث دلالة على جواز قراءة القرآن بالترجيع والألحان الملذذة للقلوب بحسن الصوت، وذلك أن القراءة بالترجيع تجمع نفوس الناس إلى الإصغاء، وتستميلها بذلك. وقد كان الجاهليون يُرجِّعون الشعر، بأن يقرؤونه على الألحان والتطريب والإيقاع ليؤثر في السامعين، ويقع منهم موقعا حسناً.

وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يسمع القرآن من غيره، وقد أثنى على صحابته الذين يقرؤون القرآن بصوت حسن، فعندما مرَّ صلى الله عليه وسلم بـ أبي موسى الأشعري وسمعه يقرأ القرآن - وكان ذا صوت حسن - سُرَّ بصوته، وقال له: (لو رأيتني وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أوتيتَ مزماراً من مزامير آل داود ) والمراد بالمزمار هنا الصوت الحسن، وأصل الزمر الغناء. وفي رواية أخرى، قال أبو موسى رضي الله عنه: (لو كنت أعلم أنك تسمعه، لحبرته لك تحبيراً ) أي: حسنته وزينته بصوتي تزييناً.

وقد صح في السنة - إضافة لما تقدم - الترغيب بتحسين الصوت وتزيينه عند قراءة القرآن، من ذلك ما رواه البخاري معلقاً، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (زينوا القرآن بأصواتكم) رواه أصحاب السنن إلا الترمذي ، وصححه الألباني .

قال النووي رحمه الله: أجمع العلماء على استحباب تحسين الصوت بالقرآن ما لم يخرج عن حد القراءة بالتمطيط ونحوه، فإن خرج حتى زاد حرفاً أو أخفاه حَرُم. قال: وأما القراءة بالألحان فقد كرهها بعضهم؛ لما رأى فيها من خروج عن الخشوع والتدبر المطلوب في القرآن، وأجازها البعض الآخر بحجة أنها تكون سبيلاً للرقة وحصول الخشية وإقبال النفوس على الاستماع والإنصات.

ومفاد قول النووي هنا، أن قراءة القرآن بالألحان إذا انتهت إلى إخراج الألفاظ أو بعضٍ منها عن مخارجها حرُم ذلك، فإن لم تخرج بالألحان عن المنهج القويم جاز، مع الإشارة إلى أن المقصود بالألحان في كلام الفقهاء ليس الآلات الموسيقية المعروفة لدينا اليوم، بل مقصودهم اللحن الصوتي، وهو النغم الصوتي فحسب، وإلا فالإجماع منعقد على تحريم قراءة القرآن بتلحين الموسيقى، وأن فاعله مستهزئ بكتاب الله تعالى، مستخِفٌّ به.

والذي يتحصل من الأدلة الواردة في مسألة التغني بالقرآن، أنه على وجهين، أحدهما: ما جاء على مقتضى الفطرة دون تكلف أو تصنع، فهذا جائز شرعاً ومرغَّب فيه، لأن الصوت الحسن أوقع في النفس من غيره، وأدعى للقبول والاستماع إليه. الثاني: ما كان متكلَّفاً فيه، ولا يحصل إلا بالتعلم، كما يُتعلم الغناء، فهذا هو المنهي عنه شرعاً.

والناظر في أحوال السلف رضي الله عنهم يعلم قطعاً أنهم براء من القراءة بالألحان المتكلفة، ويعلم قطعاً كذلك، أنهم كانوا يقرؤون بالترجيع، ويُحسِّنون أصواتهم بالقرآن، ويقرؤونه بصوت شجي تارة، وبصوت فيه شوق تارة أخرى، وهذا أمر مركوز في الطباع - كما ذكرنا بداية - ولم ينه الشارع عنه، بل أرشد إليه، ورغب فيه. وبالجملة كما قال الرافعي - رحمه الله -:" فإن التعبد بفهم معاني القرآن في وزن التعبد بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة.." والله الموفق والهادي لكل خير، والحمد لله رب العالمين
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

القرآن الكريم

Message  Admin le Ven 25 Mar - 1:27

أهم المشكلات التي تعاني منها الأمة في تعاملها مع القرآن

المشكلة الأولى : التلاوة السطحية للقرآن :

إن القراءة السطحية للقرآن لا تعني أكثر من كلمات يرددها اللسان دون أن تؤثر في واقع الفرد التأثير المطلوب ، فاهتمام القارئ أو الحافظ في الغالب يكون منصباً على إتقان الحروف ، والحرص على إخراجها من مخارجها بشكل مبالغ فيه ينسيه معنى الآية والتأمل فيها ، مثال ذلك : أن يردد آية { أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ } الرعد 28 . فيظل يكرر : ( تَطْمَئِنُّ ) للاطمئنان على مخرج الطاء هل كان صحيحاً أم لا ، ولكن لو تواجهه مشكلة في حياته لم يطمئن قلبه بالمعنى !!!
لذا ينبغي إعادة النظر في طريقة تعاملنا مع القرآن ، وألا يكون محور الاهتمام حول حروف القرآن وألفاظه ، وأن يكون القصد من التلاوة تحقيق المعنى .
قال ابن تيمية : ولا يجعل همته فيما حُجِبَ به أكثرُ الناس من العلوم عن حقائق القرآن؛ إما بالوسوسة في خروج حروفه وترقيقها وتفخيمها وإمالتها، والنطق بالمد الطويل والقصير والمتوسط وغير ذلك؛ فإن هذا حائل للقلوب، قاطع لها عن فهم مراد الرب من كلامه، وكذلك شُغْلُ النطق بـ {أأنذرتهم} وضم الميم من (عليهم) ووصلها بالواو، وكسر الهاء، أو ضمها، ونحو ذلك، وكذلك مراعاة النغم وتحسين الصوت، وكذلك تتبع وجوه الإعراب واستخراج التأويلات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أشبه منها بالبيان" انتهى كلامه .

فكل هذه الأمور مَنْ تجاوز فيها الحد فقد خرج عن المقصود منها؛ لأن المقصود هو فهم المعنى، وهي وسيلة إليه؛ فإذا انشغلنا بهذه الأمور فقد شُغلنا عن المقصود بالوسيلة ، ولأن اللفظ وسيلة لإدراك المعنى ، كان التوجيه النبوي بالإكثار من تلاوته وتحفيز الناس على ذلك من خلال الثواب الكبير المترتب على قراءته .
ولا يُفهم من هذا ترك تعلم التجويد ، أو ترك تعلُّم القراءة الصحيحة ، ولكن نتجنب الغلو في ذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من الغلو والجفاء، فالغلو هو المبالغة في تعلم المخارج وضبطها، والجفاء هو الإعراض مطلقًا عن تعلم ذلك، والتوسط والاعتدال هو تعلمها بما يعين على إقامة اللسان، وعدم الوقوع في الخطأ، وجعل الهمة في تفهم معانيه.

المشكلة الثانية : حصر الاستفادة من القرآن :
ويعني ذلك أن تُحصر الاستفادة من القرآن في مجالات محدودة، فالبعض اتخذ القرآن طريقاً للكسب وباباً للأرزاق .
قال الحسن البصري رحمه الله : قُرَّاء القرآن ثلاثة أصناف : صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به ، وصنف أقاموا حروفه وضيعوا حدوده ، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء . انتهى كلامه .

ومن حصْر الاستفادة من القرآن أن البعض الآخر اعتبره وسيلة للعلاج الجسدي فحسب ، وأما في غير هذه الحالة فلا شأن له بالقرآن ، ومن الواضح أننا لا ننتقد هنا الاستفادة من القرآن في هذه المجالات، وإنما ننتقد قصرَ الاستفادة منه على هذه الإطارات ، فالقرآن كتاب حياة ، يقول الله سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُم } الأنفال 24 ، ولذلك فإنه يجب الانتفاع من القرآن في كل مجالات الحياة، دون حد أو قيد ، فلو اتخذنا القرآن منهجاً لحياتنا لحققنا بذلك الاستفادة الروحية والبدنية ، ولكن للأسف هناك من يتعالج بالقرآن سنوات عدة ولايفقه مايقرأ من القرآن ، أو مايُقرأ عليه ، بل إن بعض المرضى انشغل بمن آذاه من الحساد والسحرة ، وترك العلاج الأساسي وهو علاج القلب ، بل ويردد على نفسه آيات لو نزلت على الجبال لصدعتها ، ومع ذلك لايزداد إلا قسوة وبعداً !! فما السبب ؟!! بل إن هناك من يسمع قوله تعالى : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) آل عمران 173 فيرددها ويحصرها في الدعاء على الآخرين ولا يستمتع بمعناها الواسع من الحفظ والكفاية والاستعانة ، ويسمع ( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ) البقرة 102.وقد يرددها على نفسه أو يسمعها من الراقي مراراً وتكراراً ، ولا يتغير فيه شيء !! فأين تأثير هذه الكلمات على النفوس في قوة العقيدة والتعلق بالله ، والعلم بأن قضاء الله وقدرته فوق كل شيء مما يزداد به الإيمان ويقوى به اليقين .
ويتحمل بعض الرقاة شيئاً من مسؤولية عدم غرس العقيدة في قلوب الناس من خلال الآيات التي تُتلى .

المشكلة الثالثة : الاكتفاء بالعلم عن العمل :
وهذه من أعظم المشكلات ، والتي كان لها أكبر الأثر على واقع الأمة ، فأهل العلم كثر ، والمتخصصون في القرآن وعلومه وتعليمه كثر ، ولكن طريقة التعامل معه في تعلّمه وتعليمه كان لها أكبر الأثر ، فالبعض ممن تعلَّم وعلَّم لم يتربَّ بهذا القرآن ؛ لذا فإن فاقد الشيء لايعطيه ، فالهدف من العلم هو العمل ، والعلم ليس مجرد فهوم ذهنية ومناهج نظرية لارصيد لها في واقع الحياة على الفرد والأمة ، فهذه الفهوم وهذه العلوم ستظل حبراً على ورق مالم تتحول إلى نور حقيقي يضيء النفوس ؛ لذا فإن الواجب على الذين يقومون بتدريس القرآن وعلومه ، وبخاصة التفسير ، أن يجعلوا جل اهتمامهم تربية طلابهم بمعاني القرآن ، بحيث يغرسون تلك المعاني في نفوسهم ويفقِّهونهم فيها ، ولكن قبل ذلك يجب أن يتفقهوا فيها هم أولاً ويعلموا المقصود منها ، ويربّوا أنفسهم بمعانيها ، وهذا هو المنهج الرباني الذي سار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون من علماء السلف الصالح ، فالمربي هو الذي يسعى إلى أن يصطبغ بصبغة هذا العلم ، فيعيش هذه الآيات ، وتمتزج بها نفسه ، ومن هنا كان السلف يفهمون القرآن طريقاً للعمل، ومنهاجاً للمسير، وهنا أنقل ماقاله الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله إذ يقول :
عجباً أن تجد طالب علم له إلمام بمعاني القرآن ومغازيه ومراميه وتفسير آياته، وبيان ما فيها، ومع ذلك تجده بعيداً عن التأثر بالقرآن، فهذا من الشقاء والعياذ بالله. فلذلك ينبغي للإنسان إذا كان طالب علم أن يكون أسبق الناس للتأثر بالقرآن، وأتِ بطالبي علم أحدهما عظيم التأثر بالقرآن، والآخر قليل التأثر بالقرآن، تجد بينهما في الخلق والأدب والقول والعمل كما بين السماء والأرض، تجد هذا لا يتكلم إلا بالقرآن، ولا يعمل إلا بالقرآن، وتجد هذا بينه وبين القرآن غربة لا يعلمها إلا الله. فلذلك أحق من يتأثر بالقرآن هم طلاب العلم، وأحق من يكون قريباً من القرآن هم طلاب العلم، سبحان الله! تجد بعض العوام يتأثر بالقرآن أكثر من تأثر طلاب العلم، وتجد بعض العوام يدمع ويخشع للقرآن أكثر من دمع وخشوع طلاب العلم .. . انتهى كلامه . أحق الناس بالقرب من القرآن والعمل به محمد المختار الشنقيطي . الشبكة الإسلامية .
وهنا أذكر كلمات رائعة لابن القيم يقول فيها : فما أشدها من حسرة ، وما أعظمها من غبنة على من أفنى أوقاته في طلب العلم ، ثم يخرج من الدنيا وما فهم حقائق القرآن ، ولا باشر قلبه أسراره ومعانيه . انتهى .

المشكلة الرابعة : الاهتمامات الثانوية :
لأن أمتنا أهملت فهم لباب القرآن اندفعت في طريق البحث عن القشور، فصار البعض يصرف الجهود على قضايا ثانوية ، كم عدد كلمات القرآن ؟ وكم حروفه ؟ وكم تكرر حرف الألف ؟ وكم تكرر حرف الباء ؟ وهكذا إلى آخر حروف الهجاء ، وكذلك الاهتمام بأشخاص القصص القرآنية، وما الأعداد التي ذكرها الله في أهل الكهف ؟ وهل تزوج يوسف عليه السلام امرأة العزيز ؟ ومن أكل من الشجرة أولاً ، آدم عليه السلام أم حواء ؟ ومن الذي عنده علم الكتاب ؟ .... والاشتغال بالتنقيب عن المبهمات التي لم يبينها القرآن ، وبقضايا تُنسي الفرد الهدف الحقيقي ، في حين إن القرآن الكريم لم يكن يتتبع المنهج التفصيلي التحليلي في حديثه عن السابقين وقصصهم وأخبارهم ، ولم يتوسع في الحديث عن زمان أو مكان ؛ لأنه لم يستهدف إلا العبرة والفائدة ، ولم يستهدف التفصيلات والتحليلات في أغلب الأحيان إلا عندما تُحقق بُعداً يعمق الهدف الأساسي من نزول القرآن .

المشكلة الخامسة : الفهم المصلحي للقرآن :
ويعني ذلك : فهم آيات القرآن بشكل يخدم المصلحة الذاتية فيكون هناك اقتصار على جانب معين من قيم القرآن وإهمال سائر الجوانب الأخرى .
مثال ذلك : من يحتج بآية { وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } التوبة 49 .فالآية تتحدث عمن اتخذ الدين ستاراً لتسويغ الهروب من المسؤولية . وقد نزلت هذه الآية في رجل اسمه الجد بن قيس عندما قال للرسول صلى الله عليه وسلم : يارسول الله ، والله إن قومي ليعلمون أنه ليس فيهم أحد أشد عجباً بالنساء مني ، وإني أخاف إن خرجت معك ألا أصبر إذا رأيت بنات الأصفر _ أي بنات الروم _ فلا تفتني وأذن لي !! . فأنزل الله فيه الآية .
وهذا ليس مقتصراً على رجل تاريخي اسمه الجد بن قيس ، ولا بزمن معين اندثر في طيات الماضي العتيق ، بل هو نموذج يتكرر في كل زمان ومكان ، ولكن بأنماط وصور مختلفة ، فهناك من يعتذر عن تحمل مسؤولياته الدينية، بحجة أنهم يخافون على أنفسهم من الانزلاق أو الضلال أو ما شابه ذلك !.

ومثال : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } المائدة:105. فهذه الآية صارت حجة للمقصرين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالبعض يحتج بأن عليه أن يلتزم بالطاعة ، وأن يبتعد عن المحرمات ، لايضره فعل غيره ، ولايلزمه دعوتهم ونصحهم ، ولايهمه فساد المجتمع وانحراف الناس .
يقول ابن كثير رحمه الله : وليس في الآية مستدل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
روى الإمام أحمد عن قيس قال : قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس : إنكم تقرؤون هذه الآية ( ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لايضركم من ضل إذا اهتديتم ) وإنكم تضعونها على غير موضعها ، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه ، يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه ) فمعنى الآية : أنه من أصلح أمره لايضره فساد من فسد من الناس ، سواء كان قريباً منه أو بعيداً . ابن كثير ص407 .

ولو تدبرنا الآية لوجدنا أن قوله : { إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } أي سرتم على الهداية بجميع فروعها، ومنها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا كان العبد صالحاً في نفسه فقد حقق جزءاً من الهداية، لكنه لم يحقق الهداية كلها، لأنه لا يمكن أن يصير مهتدياً تماماً إلا إذا قام بهذا الواجب العظيم وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فهذه الآية تأمر بتربية النفس وإصلاحها؛ لتستقيم على طاعة الله، وتبتعد عن معصية الله، وكذلك الإقبال على الآخرين ووعظهم ونصحهم وتذكيرهم بأمر الله عز وجل، وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

ومثل احتجاج أهل الموالد بقوله تعالى : { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ } يونس 58 . يقولون : احتفالنا بمولده صلى الله عليه وسلم من باب الفرح بفضل الله ، والجواب كما قال القرطبي رحمه الله : فضل الله القرآن ورحمته الإسلام ، والفرح لذة في القلب بإدراك المحبوب ، فبذلك فليفرحوا : أي بالقرآن وبالإسلام فليفرحوا . انتهى كلامه . الجامع (8/316) . والفرح بالرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم من ضمن الفرح بالقرآن والإسلام ، ويكون باتباع هديه والسير على منهجه ، ليس الاحتفال بمولده والابتداع في دينه .

فحالنا حال المتسول الذي لايحفظ إلا : { وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } البقرة 195 .
فاللاهث وراء الدنيا يردد : { وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا } وينسى { وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ... } القصص 77 .
والغارق في الملذات يكرر : { قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ } الزمر53 . وأغفل قوله تعالى : { وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ } الزمر 54 والمبذرون يرددون { كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } وتركوا { وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي } طه81 .
والذي يعدد يكرر : { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } وينسى : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً } النساء3 . وفي المقابل النساء يكررن : { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ويغفلن عن : { فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ } فكلّ من الطرفين يأخذ من القرآن مايوافق هواه ولا يُحكِّم القرآن كله في حياته .
ولا يُفهم من هذا أننا لا نستشهد بهذه الآيات أو غيرها ، بل القرآن صالح لكل زمان ومكان ، ولكن ينبغي ألا نقتصر على الآيات التي توافق هوانا ونترك ماسواها .

المشكلة السادسة : عدم ربط الآيات بالواقع :
وهذا يعني أن البعض ممن يقرأ أو يحفظ القرآن لايربط الآيات بواقعه ، بل لايشعر بأنه المقصود بالأمر أو التوجيه ، ودائماً يشعر أن الخطاب لغيره وليس له هو !!
مثال ذلك في الجانب الاعتقادي : في قوله تعالى :{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } البقرة 136. يفهم البعض من هذه الآية التي تكررت بصيغ مختلفة في آيات عدة من القرآن الكريم أن الله واحد أحد صمد ، لا شبيه يعادله ، ولا شريك يشاكله، و ما إلى ذلك من معرفة الأدلة على وحدانية الله ، فتصبح القضية معرفة نظرية فقط ، لا ترتبط بالواقع البشري من قريب ولا من بعيد، بل إنها مجرد قضية اعتقادية ترتبط بعالم الغيب فقط .
ولكن الحقيقة أن قوله جل في علاه : { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } منهج حياة متكامل ، فالآية عظيمة لمن جعلها شعاره في الحياة ، فهو واحد في ذاته ، واحد في صفاته ، واحد في أفعاله ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، فأين أثر هذه الآية على واقع من قرأها وعرفها ، ماهي الثمرة من تلك المعرفة ؟ فلابد أن يكون لهذه الآية وغيرها من الآيات التي تتحدث عن وحدانية الله أثر في قلب العبد ، وذلك باستشعار عظمة الله كما يليق بجلاله وعلو شأنه وذاته ، مما يثمر تعظيم أمره ونهيه ، وأن يستشعر العبد وحدانية الله مما يؤدي إلى تخليص قلبه من التعلق بالخلق ، والخوف منهم ، والرجاء لهم ، ومن هنا ينبثق منهج كامل للحياة قائم على ذلك المنهج ، وهو منهج عبادة الله وحده ، ومنهج الاتجاه إلى الله وحده في الرغبة والرهبة ، في السراء والضراء ، في النعماء والبأساء ، فإذا استقر هذا الشعور في قلب العبد أثناء قراءة هذه الآية وغيرها من الآيات التي تصور هذه الحقيقة ، فستصحبه هذه الحقيقة ليصل القلب إلى درجة اليقين بالواحد الأحد والتعلق به والتوكل عليه والمحبة له وهذا هو تحقيق معنى لاإله إلا الله .

ومن أمثلة عدم ربط الآيات بالواقع : في الجانب التاريخي : وذلك في تلقي قصص القرآن الكريم باعتبارها قصصاً تاريخية الهدف منها ذاتها، من دون النفوذ إلى العبر الكامنة وراءها، فهناك من يفهم التاريخ كأحداث مضت، ولهذا يتلقى القصص القرآنية كقصص مرتبطة بذوات خاصة وأفراد معينين، دون اعتبارها رمزاً ونموذجاً حياً يتكرر في كل زمان ومكان ، مع أن القصة القرآنية تتعامل مع النفس البشرية في واقعيتها الكاملة ، وليست عملاً مجردًا عن الأغراض التوجيهية ، بل هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى تحقيق أغراضه الدينية ،والتربية الربانية من جميع جوانبها العقلية والوجدانية والسلوكية ،عن طريق علاج النفس البشرية علاجًا واقعيًا ، فالقصة القرآنية ليست غريبة عن الطبيعة البشرية ، ولا محلقة في جو ملائكي محض ؛ إنما جاءت علاجًا لواقع البشر ، وعلاج الواقع البشري لا يتم إلا بتصوير جانب الضعف والخطأ على طبيعته ، ثم مقارنته بالجانب الآخر ، والذي تؤول إليه القصة بعد الصبر والمكابدة والجهاد والمرابطة ، أو الذي ينتهي عنده المطاف لعلاج الضعف والنقص والتردي البشري في مهاوي الشرك أو حمأة الرذيلة ، علاج ينهض بالهمم ، ويدفع بالنفس للسمو ما استطاعت إلى ذلك سبيلا ، وعلى هذا فلابد أن ندرك أن ما ورد في القرآن من قصص هي للعبرة ، وقصص القرآن نماذج حية في كل زمان ومكان ، ومن الخطأ "التسمر" في فهم القرآن على أفراد معينين أو على زمن معين ، بل يجب تطبيق القرآن تطبيقاً حياً على الواقع الذي نعيشه ، وعلى الأفراد الذين نتعامل معهم ضمن هذا الواقع ، من الحاكم والمحكوم وسائر فئات المجتمع .

قال تعالى : { لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب } يوسف: 111 ، ولو تدبرنا هذه الآية لعرفنا أنه لن يستفيد من القصص القرآني ويتربى به إلا كل ذي لب ، أعمل عقله في مقاصدها ونفذ إلى مراميها ، وإلا فما الذي يجعلنا – نحن المسلمين - نملك هذا الملك العظيم وهو كتاب الله ، ثم نبحث عن التربية في مناهج أخرى !!!

فالفهم الواقعي للقرآن الكريم يجعله ينبض بالحياة وكأن آياته قد هبطت للتو واللحظة .

هذه هي أهم المشكلات في نظري من خلال مالمسناه في واقعنا ؛ وعلى هذا فمن الطبيعي بعدئذ أن نبحث عن قيم الحياة ومناهج الحياة وتعاليم الحياة المزعومة ، في أماكن أخرى غير القرآن ، بل ونكثف الجهود بحثاً فيها عن علاج المشكلات الحاضرة ، سواء المشكلات الفردية أو المشكلات الاجتماعية .
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut


 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum