الحديث والسيرة النبوية

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

حكم التسمية ( بسم الله ) عند الأكل..والزيادة عليها

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:53

حكم التسمية ( بسم الله ) عند الأكل..والزيادة عليها
السؤال : هل يصح أن يقول الشخص قبل البدء بالطعام "بسم الله الرحمن الرحيم" بدلاً من "بسم الله"؟ فقد دار نقاش بيني انا واحدى الأخوات، فقلت لها ان ذلك بدعة، ولكنها أصرت على خلاف ذلك. فما هو القول الصحيح في المسألة؟

الجواب :
الحمد لله
الصيغة المشروعة للتسمية عند الأكل : ( بسم الله ) ؛ لما روته عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِذَا أَكَلَ أَحَدكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّه , فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّله فَلْيَقُلْ : بِسْمِ اللَّه فِي أَوَّله وَآخِره ) رواه الترمذي (1781) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله .

واختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا قال : "بسم الله الرحمن الرحيم" فأكثر العلماء على أنه لا بأس بهذه الزيادة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : "إذا قال عند الأكل بسم الله الرحمن الرحيم كان حسنا فإنه أكمل" انتهى من "الفتاوى الكبرى" (5/480) .

وجاء في "الموسوعة الفقهية" (8/92) : "ذهب الفقهاء إلى أن التسمية عند البدء في الأكل من السنن. وصيغتها : بسم الله ، وبسم الله الرحمن الرحيم..." انتهى .

وقال النووي رحمه الله: "من أهم ما ينبغي أن يعرف صفة التسمية .... والأفضل أن يقول : بسم الله الرحمن الرحيم , فإن قال : بسم الله , كفاه وحصلت السنة" انتهى من "الأذكار" (1/231) .

وتعقبه الحافظ ابن حجر رحمه الله بقوله : " لَمْ أَرَ لِمَا اِدَّعَاهُ مِنْ الْأَفْضَلِيَّة دَلِيلًا خَاصًّا " انتهى من "فتح الباري" .

وقال الشيخ الألباني رحمه الله : "وأقول : لا أفضل من سنته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فإذا لم يثبت في التسمية على الطعام إلا "بسم الله" , فلا يجوز الزيادة عليها , فضلاً عن أن تكون الزيادة أفضل منها , لأن القول بذلك خلاف ما أشرنا إليه من الحديث "وخير الهدي هدي محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" انتهى من "السلسلة الصحيحة" (1/343) .

وعلى هذا ، فالأفضل الاقتصار على قول "بسم الله" في أول الطعام ، وأن لا يزيد عليها ، فإن زاد وقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، فلا حرج عليه عند أكثر العلماء .

والله أعلم
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

أعظم الذنوب وأقبحها

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:50

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: (أن تجعل لله ندّاً وهو خلقك، قلت: إن ذلك لعظيم. قلت: ثم أي؟ قال: وأن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك، قلت: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك) متفق عليه.

المفردات

ندّاً: شريكاً.

حليلة: الزوجة.

المعنى الإجمالي

كان الصحابة - رضوان الله عليهم يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذنوب ومراتبها كي يجتنبوها، ويعلموا قبحها فيحذروها، وفي هذا الإطار سأل الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أعظم الذنوب أي: أشدها إثماً وأعظمها قبحاً، فأخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أعظمها هو الشرك بالله، بأن يجعل الإنسان لله شريكاً يعبده ويلجأ إليه، ويتوكل عليه، ويترك عبادة ربه، وهو الذي خلقه ورزقه. فسأله عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عما يلي ذنب الشرك من الذنوب في القبح وعظيم الإثم؟ فقال له: أن يقتل المرء ولده خوفاً من أن يشاركه طعامه وشرابه، وهو خوف ينم عن اعتقاد فاسد في الله - سبحانه - بأنه لم يتكفل برزق عباده، كما أنه ينم عن قسوة بالغة حين يقدم الإنسان على قتل فلذة كبده وثمرة فؤاده، ما يجعل هذه الجريمة في المرتبة الثانية بين أسوأ الجرائم وأفظعها عند الله، ثم يسأل عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عما يلي هاتين الجريمتين - جريمة الشرك، وجريمة قتل الولد - فيجيبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه الزنا بزوجة الجار، وتتجلى شناعة هذا الجرم كون الجار مؤتمن على شرف جاره، فالاعتداء على محارمه يعد خيانة لحق الجوار الذي عظمه الله ورسوله.
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

وجوب العدل بين الأولاد

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:47

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - قال: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أُشهدك يا رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟، قال: لا، قال - صلى الله عليه وسلم -: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم)، وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم -: (اعدلوا بين أولادكم في النحل أي في العطية كما تحبون أن يعدلوا بينكم في البر)، وفي رواية أخرى قال - صلى الله عليه وسلم -: (إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم، فلا تشهدني على جور، أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال: فلا إذاً).

قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى -في فتح الباري (5-532):

وفي الحديث من الفوائد: الندب إلى التآلف بين الأخوة وترك ما يوقع بينهم الشحناء أو يورث العقوق للآباء، وأن عطية الأب لابنه الصغير في حجره لا تحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض، وفيه كراهية تحمل الشهادة فيما ليس بمباح وأن الإشهاد في الهبة ذهباً أو فضة فلابد من عزلها وإفرازها، وفيه جواز الميل إلى بعض الأولاد والزوجات دون بعض، وإن وجبت التسوية بينهم في غير ذلك، وفيه أن للإمام الأعظم أن يتحمل الشهادة، وتظهر فائدتها إما ليحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه، أو يؤديها عند بعض نوابه، وفيه جواز تسمية الهبة صدقة، وأن للإمام كلاماً في مصلحة الولد، والمبادرة إلى قبول الحق، وفيه أمر الحاكم والمفتي بتقوى الله في كل حال، وفيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع، لأن عمرة لو رضيت بما وهبه زوجها لولده لما رجع فيه، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أفضى إلى بطلانه.
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

التكبير والتسبيح عند النوم

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:44

5959 - حدثنا سليمان بن حرب: حدثنا شُعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن علي:
أن فاطمة عليهما السلام شكت ما تلقى في يدها من الرحى، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم، فقال: (مكانك). فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: (ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أويتما إلى فراشكما، أو أخذتما مضاجعكما، فكبرا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهذا خير لكما من خادم).
وعن شُعبة، عن خالد، عن ابن سيرين قال: التسبيح أربع وثلاثون
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

النوم على الشق الأيمن.

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:40

5956 - حدثنا مسدَّد: حدثنا عبد الواحد بن زياد: حدثنا العلاء بن المسيَّب قال: حدثني أبي، عن البراء بن عازب قال:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه نام على شقه الأيمن، ثم قال: (اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قالهن ثم مات تحت ليلته مات على الفطرة). صحيح البخاري
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

دعاء رسول الله عند الكر

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:39

5985/5986 - حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا هشام: حدثنا قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ورب العرش العظيم).
(5986) - حدثنا مسدَّد: حدثنا يحيى، عن هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض، ورب العرش الكريم).
وقال وهب: حدثنا شُعبة، عن قتادة: مثله.
[6990، 6994] صحيح البخاري
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

محمد (صلى الله عليه وسلم) رائد الحفاظ على البيئة/فرانسيسكا دو شاتِلْ

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:33

محمد (صلى الله عليه وسلم) رائد الحفاظ على البيئة

فرانسيسكا دو شاتِلْ*

ترجمها عن الإنجليزية: أ.د/إبراهيم عوض


جاء فى الحديث النبوى: "ما من مسلم يغرس غرسا‏ ‏أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهمة إلا كان له به ‏‏صدقة".
الواقع أن القول بأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) رائد من رواد الحفاظ على البيئة سوف يقع فى آذان الكثيرين فى البداية موقعا غريبا، إذ لا شك أن مصطلح "الحفاظ على البيئة" وما يرتبط به من مفاهيم مثل "البيئة" و"الوعى البيئى" و"ترشيد الاستهلاك" هى ألفاظ من اختراع العصر الحديث، أىْ مصطلحات صيغت لتواجه الاهتمامات المتزايدة بالوضع الراهن لعالم الطبيعة من حولنا.
ومع ذلك فإن قراءة الأحاديث النبوية عن قرب، أى تلك الروايات المتعلقة بالأحداث الهامة فى حياة محمد (صلى الله عليه وسلم)، لَتُرِينا أنه كان واحدا من أشد المنادين بحماية البيئة. بل إن بمستطاعنا القول إنه كان فى نصرته للبيئة سابقا لعصره، أى رائدا فى مجال المحافظة على البيئة والتطور الرشيد والإدارة الحكيمة للموارد الطبيعية، وواحدا من الذين يَسْعَوْن لإقامة توازن متناسق بين الإنسان والطبيعة. وبالاستناد إلى ما أوردته لنا الأحاديث من أعماله وأقواله يمكننا القول بأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) كان يتمتع باحترام عميق لعالم النباتات والأزهار وأنه كان على صلة حميمة بعناصر الطبيعة الأربعة: التراب والماء والنار والهواء.
لقد كان محمد (صلى الله عليه وسلم) من الدعاة الأقوياء للاستخدام الرشيد للأرض والماء واستثمارهما، وكذلك المعاملة الكريمة للحيوانات والنباتات والطيور، والحقوق المتساوية لمن يتعاملون معها من البشر. وفى هذا السياق فإن حداثة رؤيته للبيئة وحداثة المفاهيم التى جاء بها فى هذا المجال لمما يَشْدَه العقل شَدْهًا، حتى لتبدو بعض أحاديثه وكأنها مناقشات عصرية حول قضايا البيئة.

المبادئ الثلاثة:

إن فلسفة محمد (صلى الله عليه وسلم) البيئية هى أولا وقبل كل شىء فلسفة شاملة مترابطة، إذ تقوم على أن هناك صلة أساسية وارتباطا متبادلا بين عناصر الطبيعة، كما أن نقطة انطلاقها هى الإيمان بأنه إذا أساء الإنسان استخدام عنصر من عناصر الطبيعة أو استنزفه استنزافا فإن العالم الطبيعى برُمّته سوف يضارّ أضرارا مباشرة. على أن هذا الاعتقاد لا يُنَصّ عليه فى حديث واحد نصا مباشرا، بل يمثل بالأحرى المبدأ الذى تنهض عليه جميع أقوال محمد (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله. إنه فلسفة حياته التى على ضوئها نستطيع أن نبصر ملامح شخصيته.
إن أهم ثلاثة مبادئ فى الفلسفة المحمدية المتعلقة بالطبيعة تقوم على تعاليم القرآن ومفاهيم الوحدانية وخلافة البشر والثقة فى الإنسان. ويمثل التوحيد حجر الزاوية فى دعوة الإسلام، وهذا التوحيد يراعى الحقيقة التى تقول بوجود خالق واحد للكون وأن الإنسان مسؤول أمامه عن أعماله: { لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } (المائدة/ 120).
ويقر محمد (صلى الله عليه وسلم) بأن علم الله وقدرته يشملان كل شىء، ومن ثم كانت الإساءة إلى أى مخلوق من مخلوقاته، سواء كان كائنا حيا أو مصدرا من مصادر الطبيعة، ذَنْبًا من الذنوب يجازَى الإنسان عليه. وفى اعتقاده أن جميع مخلوقات الله متساوية أمامه سبحانه، وأن الحيوانات، وكذلك الأرض والغابات وينابيع المياه، ينبغى أن يكون لها حقوق تُحْتَرَم.
أما مفهوما الخلافة البشرية فى الأرض والثقة فى الإنسان فينبعان من مبدإ الوحدانية. ويوضح القرآن أن الإنسان يتمتع بوضع متميز بين مخلوقات الله على الأرض، إذ اصطفاه ليكون خليفة فيها وينهض بمسؤولية العناية بغيره من مخلوقات هذا الكوكب. وهذا واجب كل فرد فينا ووجه تميُّزه، ومجلى الثقة به. ورغم هذا نرى القرآن مرارا وتكرارا ينهى الإنسان عن الكِبْر منبها إياه إلى أنه ليس أفضل من سائر المخلوقات: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } (الأنعام/ 38).
وكان محمد (صلى الله عليه وسلم) يؤمن بأن الكون بما فيه من مخلوقات: حيواناتٍ كانت هذه المخلوقات أو نباتاتٍ أو مياهًا أو أرضين، لم تُخْلَق لتكون للبشر. صحيح أن لهم الحق فى استخدام موارد الطبيعة، إلا أنهم لا يمكنهم أن يتملكوها تملُّكًا. ومن هنا ففى الوقت الذى يسمح الإسلام للإنسان بحيازة الأرض نراه يضع حدودا لذلك: فعلى سبيل المثال يمكنه أن يحوز الأرض فقط طالما كان يستعملها، لكنه ما إن يكفّ عن هذا الاستعمال حتى يصبح واجبا عليه التخلى عن هذه الحيازة.
ويعترف محمد (صلى الله عليه وسلم) بمسؤولية الإنسان أمام ربه، بيد أنه كان دائما وأبدا يدعو إلى التواضع، ومن ثَمّ نراه يقول: "إن قامت على أحدكم القيامة وفي يده فسلة فليغرسها"، فهو هنا يبين أنه، حتى عند انتفاء كل أمل لدى للبشر، على الفرد أن يحافظ على نمو الطبيعة. لقد كان مؤمنا بأن الطبيعة حسنة فى ذاتها حتى لو لم يستفد البشر منها.
وبالمثل نراه يحض أتباعه على التشارك فى موارد الطبيعة، إذ يخاطبهم قائلا: "المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلإ والنار". كما يعد حرمان العطشان من الماء إثما يعاقَب عليه: "من منع فضل مائه أو فضل ‏ ‏كلئه ‏ ‏منعه الله فضله يوم القيامة".
والواقع أن موقف محمد (صلى الله عليه وسلم) تجاه الاستعمال الرشيد للأرض والمحافظة على الماء والطريقة التى كان يعامل بها الحيوانات هو دليل آخر على التواضع الذى يصبغ فلسفته حول البيئة.

الاستخدام الرشيد للأرض:

"جُعِلت لي الأرض مسجدا وطهورا". فى هذا الحديث يؤكد محمد (صلى الله عليه وسلم)الطبيعة المقدسة للأرض أو التربة، لا بوصفها ذاتا طاهرة فحسب، بل بوصفها مادة مُطَهِّرة كذلك. ويَظْهَر أيضا هذا الاحترامُ للأرض فى شعيرة التيمم التى تجيز للمسلم استعمال التراب فى الطهارة الواجبة عند الصلاة فى حالة فقدان الماء.
وينظر محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى الأرض على أنها مسخَّرة للإنسان، لكن لا ينبغى له مع ذلك أن يفرط فى استخدامها أو يسىء استعمالها، كما أن لها ذات الحقوق التى للأشجار والحيوانات البرية التى تعيش فوقها. ومن أجل المحافظة على الأرض والغابات والحيوانات البرية جعل محمد (صلى الله عليه وسلم) عددا من المحميات، أى الأماكن التى يحرم فيها استعمال الموارد الطبيعية، وهو ما لا يزال معروفا إلى اليوم، إذ هناك مناطق ممنوعة حول بعض الآبار وعيون الماء غايتها حماية المياه الجوفية من الاستهلاك المفرط والنفاد. ومنها المناطق الخاصة بالحيوانات البرية والغابات حيث يُمْنَع الرعى وقطع الأشجار أو يحرم التعرض لأنواع معينة من الحيوانات.
ولم يشجع محمد (صلى الله عليه وسلم) فقط الاستعمال الرشيد للأرض، بل لفت أنظار أتباعه أيضا إلى المكاسب التى يجنيها الإنسان من إحياء الأرض البور، إذ جعل زرع شجرة أو غرس بذرة أو سَقْى أرض عطشى من أعمال البر والإحسان: "من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر". وعلى هذا فأيما شخص ساق الماء إلى قطعة أرض قاحلة فهى له.

المحافظة على الماء:

فى البيئة الصحراوية الخشنة التى كان يعيش فيها محمد (صلى الله عليه وسلم) يُعَدّ الماء مرادفا للحياة، فهو نعمة من الله، بل هو أصل الحياة كما يشهد بذلك القرآن: { وجعلنا من الماء كل شىء حى } (الأنبياء/ 30). ويذكِّر القرآن المسلم على الدوام بأنه خليفة الله فى الأرض، لكن لا ينبغى له مع ذلك أن يأخذ الأشياء المخلوقة على أنها أمرٌ مسلَّمٌ به: { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ } (الواقعة/ 68- 70).
كذلك كان الاقتصاد فى الماء والمحافظة على طهارته قضيتين مهمتين عند محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ولقد رأينا كيف أدى اهتمامه بالاستخدام الرشيد للماء إلى إقامة المحميات بالقرب من ينابيعه. وحتى عندما يكون الماء متوفرا نراه ينصح بالاقتصاد فى استعماله. ومن ذلك نهيه عن غسل أعضاء الوضوء أكثر من ثلاث مرات حتى لو كان المتوضئ على نهرٍ جارٍ. ويضيف البخارى قائلا: "‏وكره أهل العلم الإسراف فيه وأن يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم". وبالمثل نهى محمد (صلى الله عليه وسلم) عن تلويث المياه، وذلك بمنع التبول فى الماء الراكد.

معاملة الحيوانات:

يقول محمد (صلى الله عليه وسلم) : "من قتل عصفورا فما فوقها بغير حقها سأل الله عز وجل عنها يوم القيامة".
وهو حديث يعكس إجلال محمد (صلى الله عليه وسلم ) واحترامه وحبه للحيوانات. ذلك أنه كان يعتقد أنها، بوصفها خلقا من خلق الله، ينبغى أن تحظى بمعاملة كريمة، ففى الأحاديث النبوية عدد ضخم من الروايات والتوجيهات الخلقية والقصص التى ترسم لنا صورة عن علاقته بالحيوانات. وبعض هذه القصص ترينا أنه كان يهتم اهتماما خاصا بالإبل والخيول: فهما فى رأيه نعم الرفيق فى الأسفار والحروب، كما كان يجد كثيرا من الراحة والحكمة فى صحبتهما حسبما يقول لنا الحديث التالى: "الخيل معقودٌ بنواصيها الخير إلى يوم القيامة".
وحتى فى ذبح الحيوان نجده يبدى قدرا عظيما من الرقة والمرحمة. وعلى الرغم من أنه لم يكن نباتيا فإن الأحاديث تبين لنا بوضوح أنه كان حساسا للغاية تجاه معاناة الحيوانات حتى لكأنه كان يشاركها ألمها مشاركة وجدانية. ومن هنا نجده يأمر باستعمال سكين حاد فى الذبح واتباع طريقة مسؤولة من شأنها أن تزهق روح الحيوان سريعا بحيث يخف ألم الذبيحة إلى أقصى درجة ممكنة. كما نهى عن ذبح أى حيوان أمام غيره من الحيوانات أو إحداد الشفرة بحضرته، وإلا فكأنه قد ذبحه مرتين حسبما جاء فى حديثه لمن كان يُحِدّ شفرته فى حضور ذبيحته، إذ قال له مستنكرا: "أتريد أن تميتها موتتين؟ هلا أحددت شفرتك قبل أن تضجعها؟". لقد كان يكره ذلك كراهية شديدة.

وختاما:

نقول إنه من المستحيل إيفاء المدى الذى بلغته فلسفة محمد البيئية، وكذلك الأهمية التى تستأهلها، حقهما فى هذه المقالة القصيرة، فرؤيته الشاملة للطبيعة وفهمه لمكان الإنسان داخل العالم الطبيعى هما رؤية وفهم رائدان فى مجال الوعى البيئى لدى المسلمين.
وللأسف فإن الانسجام الذى دعا إليه محمد بين الإنسان وبيئته قد تم تجاهله فى أيامنا هذه إلى حد بعيد. وفى الوقت الذى نواجه فيه آثار التلوث والإسراف فى استخدام موارد الطبيعة والتصحير وشح الماء فى بعض الأماكن فى العالم مع المعاناة من الفيضانات والعواصف فى غيرها من الأماكن ربما يكون من الملائم بالنسبة لنا جميعا: مسلمين ونصارى ويهودًا وهندوسًا وبوذيين وملاحدةً أن نأخذ ورقة من الكتاب الذي نزل على محمد (صلى الله عليه وسلم) ونواجه الأزمة البيئية الحاليّة بجِدٍّ وحكمة.

*صحفية هولندية وكاتبة طليعية ومتخصصة فى أنثروبولوجيا الثقافة الإسلامية
بتصرف بسيط جدا
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

بعض الاحاديث التي لا تصح

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:22

- " التمسوا الخير عند حسان الوجوه [وفي رواية: اطلبوا…]

قال السخاوي : (وطرقه كلها ضعيفة، وبعضها أشد في ذلك من بعض)

- " لا تقولوا قوس قزح؛ فإن قُزح هو الشيطان ، ولكن قولوا قوس الله، فهو أمان لأهل الأرض من الغرق "

قال ابن عراق([2]) : (أخرجه الخطيب من حديث ابن عباس من طريق زكريا بن حكيم الحبطي) قال فيه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين: ليس بشيء، وقال ابن المديني : هالك .

من ولد له ثلاثة أولاد ولم يُسمَ أحدهم محمداً فقد جهل "

قال ابن عراق: أخرجه ابن عدي من حديث ابن عباس، وفيه ليث بن أبي سليم، تركه أحمد وغيره

"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: يا محمد ! قم فادخل الجنة بغير حساب، فيقوم كل من كان اسمه محمد، ويتوهم أن النداء له، فلكرامة محمد لا يمنعون"

قال ابن عراق: (أخرجه أبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي في الأربعين بسند معضل سقط منه عدة رجال، قلت: قال بعض أشياخي : هذا حديث موضوع بلا شك )
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

حكم التهنئة بالمولود

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:16

السؤال

فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله أسمع الناس كثيراً ما يقولون لمن رزق بمولود "بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره" هل ورد في هذا الدعاء أثر صحيح؟ وهل وردت أحاديث صحيحة لأدعية تقال في مثل هذه المناسبة؟ أفتونا جزاكم الله خيرا.

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

هذا الدعاء الذي ذكرتم يروى عن الحسن البصري - رحمه الله -، ولم يثبت عنه بسند صحيح، بل طرقه إليه شديدة الضعف، ولا أعلم أنه روي مرفوعاً أصلاً، وإنما الذي ثبت في هذا المقام الدعاء والتبريك دون تخصيص بصيغة معينة.

ففي صحيح البخاري عن أسماء - رضي الله عنها - قالت: (حملت بعبد الله بن الزبير، فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حنكه بتمرة ثم دعا له وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام).

وفي صحيح البخاري كذلك عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: (ولد لي غلام فأتيت به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسماه إبراهيم، وحنَّكَه بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إليَّ، وكان أكبر ولد أبي موسى رضي الله عنه)،

وقد ورد عند الطبراني في الدعاء من طريق السري بن يحيى - رحمه الله - قال: " وُلد لرجل ولد فهنَّأه رجلٌ فقال: لِيْهَنَك الفارسُ، فقال الحسن البصري: وما يدريك، قل: جعله الله مباركاً عليك وعلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - "، و إسناده حسن.

وجاء عن أيوب السختياني عند الطبراني في الدعاء، وابن أبي الدنيا في كتاب العيال من طريق حماد بن زيد قال: كان أيوب إذا هنأ رجلاً بمولود قال: جعله الله مباركاً عليك، وعلى أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -".

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

منهج القراءة والتعلم لكتب الحديث

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:09

بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

أيها الاخوة في الله، هذه نصائح غالية للشيخ د. ماهر يسين الفحل -حفظه الله- رئيس قسم الحديث كلية العلوم الإسلامية بجامعة الأنبار، قدمها لأحد الطلاب، قال -حفظه الله-:

أول ما يلزم طالب الحديث : هو إدمان النظر في الصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم)، بل ينبغي أن يضع الطالب لنفسه مقداراً معيناً من الصحيحين يقرؤه كل يوم ، ليختم الصحيحين قراءة في كل سنة مرة في أقل تقدير، ويستمر على ذلك أربع سنوات مثلاً ، خلال دراسته الجامعية أو الثانوية ؛ فلا يتخرج إلا وقد قرأ الصحيحين عدة مرات، ليكون مستحضراً غالب متون الصحيحين.
ثم ينتقل بعد ذلك إلى بقية الكتب التي اشترطت الصحة، كصحيح ابن خزيمة، وصحيح ابن حبان، ثم يقرأ الموطأ ومنتقى ابن الجارود.
ويتمم هذه بسنن أبي داود والنسائي، وجامع الترمذي، وسنن الدارمي، وسنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي.
فيقرأ الطالب هذه الكتب، بعناية وتدقيق ، ويكثر من القراءة فيها ، وخاصة التي اشترطت الصحة، وعلى رأسها الصحيحان.
فإن كان طالب العلم هذا ممن أوتي موهبة الحفظ ، فليجمع عزمه على ما يستطيعه من هذه الكتب. ويمكنه أن يبدأ بحفظ (الأربعين النووية) وما ألحقه ابن رجب بها لتمام خمسين حديثاً ، ثم ينتقل إلى ((عمدة الأحكام)) لعبدالغني بن عبدالواحد المقدسي ، ثم إلى ((بلوغ المرام)) لابن حجر، أو ((اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان)) لمحمد فؤاد عبدالباقي، ثم إلى الصحيحين ؛ ثم ما شاء مما يوفقه الله تعالى إليه من الكتب. وأنصحه أن ألا يضيف إلى محفوظه إلا ما حكم عليه بالصحة والقبول من إمام معتبر، إلا بعد أن يستوعب ذلك.
ويمكن طالب الحديث أن يكمل قراءته لكتب السنة بقراءة شروح مختصرة لكتب الحديث ، مثل ((أعلام الحديث)) في شرح صحيح البخاري للخطابي، وشرح النووي لصحيح مسلم، وشرح الطيبي لمشكاة المصابيح، وفيض القدير للمناوي. وأسهل من ذلك كله، أن يضع الطالب بجواره أثناء قراءته لكتب السنة كتاب ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير، لأنه كتاب يعنى بتفسير الكلمات الغريبة لغوياً الواردة في الأحاديث والآثار ؛ ليستطيع من خلال ذلك أن يفهم المعنى العام للحديث، وأن لا يروي ما لا يدري. فإن أراد التوسع: فعليه بمثل ((التمهيد)) لابن عبدالبر، و((طرح التثريب)) للعراقي، و((فتح الباري)) لابن حجر.
أما بالنسبة لكتب علوم الحديث والمصطلح: فإن كان الطالب صغير السن ( في مثل المرحلة الدراسية المتوسطة) فيبدأ بالبيقونية أو ((نخبة الفكر)) لابن حجر، مع شرح ميسر لها ؛ وإن كان في المرحلة الثانوية أو بداية الجامعة فيبدأ بـ ((نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر)) لابن حجر، أو ((الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير)) لأحمد محمد شاكر . ثم ينتقل إلى كتاب ابن الصلاح في علوم الحديث، ويضم إليه شروحه كـ (التقييد والإيضاح) للعراقي و((النكت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حجر، ويتلو ذلك كتاب ((الموقظة)) للذهبي. ثم ينتقل إلى الكتب الموسعة في علوم الحديث، مثل (( شرح التبصرة والتذكرة )) . ثم يدرس بعمق كتاب ((الكفاية)) للخطيب ، و((معرفة علوم الحديث)) للحاكم، و((شرح علل الترمذى)) لابن رجب، ومقدمة ((التمهيد)) لابن عبدالبر، ومقدمة ((الإرشاد)) للخليلي. ثم ينتهي بالتفقه في كلام الشافعي في ((الرسالة))، ومسلم في مقدمة ((الصحيح))، وأبي داود في ((رسالته إلى أهل مكة)) ، ونحوها.
وبعد تعلمه لـ ((نزهة النظر)) أو ما ذكرناه في درجتها، وأثناء قراءته لكتاب ابن صلاح، عليه أن يكثر مطالعة كتب التخريج، مثل ((نصب الراية)) للزيلعي، و((البدر المنير)) لابن الملقن، و((التلخيص الحبير)) لابن حجر، و((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي، والسلسلتين و((إرواء الغليل)) للعلامة الألباني. ويحاول خلال هذه القراءة أن يوازن بين ما عرفه من كتب المصطلح وما يقرؤه في كتب التخريج تلك ، ليرى نظرياً طريقة التطبيق العملي لتلك القواعد ومعاني المصطلحات.
وإذا ما توسع في قراءة كتب التخريج السابقة، ويدرس كتاباً من الكتب الحديثة في أصول التخريج، مثل ((أصول التخريج ودراسة الأسانيد)) للدكتور محمود الطحان. ثم يدرس كتاباً أو أكثر في علم الجرح والتعديل، مثل ((الرفع والتكميل)) للكنوي . ويدرس أيضاً كتاباً من الكتب التي تعرف بمصادر السنة، كـ((الرسالة المستطرفة )) للكتاني، و((بحوث في تاريخ السنة النبوية)) للدكتور أكرم ضياء العمري أو ((مقدمة تحفة الأحوذي)) للمباركفوري.

ثم يبدأ بالتخريج ودراسة الأسانيد بنفسه، وكلما بكر في ذلك (ولو من أوائل طلبه) كان ذلك أعظم فائدة وأكبر عائدة ؛ لأن ذلك يجعله يطبق القواعد فلا ينساها، ويتعرف على مصادر السنة ومناهجها، ويتمرن في ساحات هذا العلم. والغرض من هذا التخريج – كما سبق – هو الممارسة للتعلم ، لا للتأليف وهو أمر مهم جداً.
وأثناء قيامه بالتخريج، عليه أيضاً أن يخص علم الجرح والتعديل التطبيقي بمزيد عناية كذلك ؛ وذلك بقراءة كتبه الكبار، مثل: ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي ؛ وكتبه الأصول، مثل: ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم، و((الضعفاء)) للعقيلي، و((المجروحين)) لابن حبان، و((الكامل)) لابن عدي، وكتبه التي هي أصول الأصول، مثل: تواريخ يحيى بن معين وسؤالاته هو والإمام أحمد، و((التاريخ الكبير)) للبخاري، ونحوها. وهو خلال قراءته هذه يحاول أن يوازن بين استخدام الأئمة لألفاظ الجرح والتعديل ، وما ذكر عن مراتب هذه الألفاظ في كتب المصطلح. وإن مر به أحد الرواة الذين كثر الاختلاف فيهم، فعليه أن يطيل في دراسته، فإن هؤلاء الرواة مادة خصبة للدراسة والاستفادة.
وما يزال الطالب في الترقي العلمي في قراءة كتب علوم الحديث، فلا يدع منها شاردة ولا واردة، وفي التوسع في التخريج، وفي تمحيص علم الجرح والتعديل ؛ حتى يصل إلى منـزلة يصبح قادراً فيها على دراسة كتب العلل، مثل: ((العلل)) لابن المديني، والترمذي، وابن أبي حاتم، وأجلها (علل الأحاديث) للدارقطني. فيقرأ الطالب هذه الكتب قراءة تدقيق شديد، وتفقه عميق ؛ ليدري بعضاً من أساليب الأئمة في عرض علل الأحاديث ، وطرائق اكتشاف تلك العلل، وقواعد الحكم على الأحاديث.
فإذا وصل طالب الحديث إلى هذه المرحلة، فلابد أن رأسه قد امتلأ بالمشاريع العلمية والبحوث الحديثية، التي تزيده تعمقاً في علم الحديث. فليبدأ (على بركة الله) مشوار العلم الطويل، منتفعاً ونافعاً مستفيداً مفيداً.
فإن بلغ طالب الحديث هذه الرتبة، وأسبغ الله عليه نعم توفيقه وتسديده، ومد عليه عمره في عافية، وطالت ممارسته لهذا العلم ؛ فإنها بشرى ولا ينسى سماع أشرطة العلم لاسيما أشرطة الشيخ عبد الله السعد ، وأشرطة الشيخ عبد الكريم الخضير.
وأنبه – أخيراً – أن هذه المنهج التعليمي إنما نطرحه للطالب الذي لم يجد من يوجهه. أما من وجد عالماً ربانيا يعتني به توجيهاً وتعليماً، فعليه أن يقبل عليه بكليته، وأن يلزم عتبة داره ؛ فهو على خير عظيم، وعلى معارج العلم يترقى، ما دام جاثياً في حلقة ذلك العالم ، والله أعلم .
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

الحديث والسيرة النبوية

Message  Admin le Ven 25 Mar - 3:00

هدي النبي.. في سفره وترحاله

بسم الله الرحمن الرحيم

يمنح السفر الإنسان لحظة يبتعد فيها عن مجريات العمل ومتاعب الحياة اليومية، ولذا قال الشافعي رحمه الله:- تغرب عن الأوطان في طلب العلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد، تفريج همٍ واكتساب معيشة وعلم وآداب وصحبة ماجد.

ومن المعلوم أن السياحة في الأرض والتأمل في عجائب الدنيا عند السفر مما يزيد العبد المؤمن معرفة بالله جل وعلا، ويقينًا بأن لهذا الكون ربًا ومدبرًا يستحق العبادة وحده دون ما سواه، قال تعالى: {وَفِي الأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}... (الذاريات: 20).

ويعتبر السفر من جملة حاجات الإنسان التي جاءت الشريعة بتنظيمها، فينبغي لمن أراد السفر أن يحافظ على هدي النبي صلى الله عليه وسلم، الذي جاءت السنة ببيانه:- فقد كانت أسفاره صلى الله عليه وسلم دائرة بين أربعة أسفار: سفر لهجرته، وسفر للجهاد، وسفر للعمرة وسفر للحج.

وكان عليه الصلاة السلام قبل أن يخرج يودع أهله وأصحابه، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا فيقول: (أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك) رواه الترمذي، وكان يوصيهم بتقوى الله في كل حين.

وكان صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالجماعة في السفر، وينهى عن الوحدة، فقال صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليلٍ وحده) رواه البخاري، فعلى المسافر أن يصطحب معه رفيقًا يكون له عونًا على سفره، يرغبه في الخير ويبعده عن الشر، إن نسي ذكره، وإن تعب شد من أزره.

وكان صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه إذا خرجوا لسفر أن يجعلوا عليهم أميرًا، حتى يكون رأيهم واحدًا، ولا يقع بينهم الاختلاف، وكل ذلك حرصًا منه عليه الصلاة والسلام على لزوم الجماعة وتجنب أسباب الفرقة.

وكان يستحب – صلى الله عليه وسلم - الخروج يوم الخميس في أول النهار، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه قال: (لقلَّما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس)... رواه البخاري، وكان عليه السلام يدعو الله تبارك وتعالى أن يبارك لأمته في بكورها.

وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم جملة من الأذكار والأدعية للمسافر:- منها أنه إذا ركب على دابته، واستقر عليها قال: (الحمد لله، سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا الى ربنا لمنقلبون، ثم يقول: الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، سبحانك إني ظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) رواه أبو داود.

ثم يقول: (اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب، في المال والأهل) رواه مسلم.

ومما ورد عنه من الأذكار أثناء المسير أنه كان صلى الله عليه وسلم إذا علا شرفًا – وهو المكان المرتفع- كبَّر الله تعالى، وإذا هبط واديًا سبح الله تعالى، ففي حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا) رواه البخاري.

ومن جملة الأدعية في هذا الشأن، أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخل قرية أو شارف على دخولها، قال:- (اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية، وخير أهلها، ونعوذ بك من شرها، وشر أهلها، وشر ما فيها) رواه النسائي، وكان إذا نزل منزلًا قال: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) رواه مسلم.

وكان إذا قضى حاجته من سفره، ورجع إلى أهله، ذكر دعاء السفر السابق، وزاد: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون)... رواه البخاري.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في السفر أخذه بما رخصه الله له، ومن ذلك قصر الصلاة الرباعية ركعتين، والفطر إذا شق عليه الصوم، والمسح على الخفين مدة ثلاث أيام بلياليهن، ولم يحفظ عنه أنه صلى في أسفاره السنن الرواتب، إلا سنة الفجر والوتر، فإنه لم يكن يدعهما في حضر ولا سفر.

ومن جملة ما نهى عنه – صلى الله عليه وسلم- في السفر: اصطحاب الكلب والجرس، وفي هذا جاء قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصحب الملائكة رفقة فيها كلب ولا جرس)... رواه مسلم.

ومما نهى عنه عليه الصلاة والسلام سفر المرأة بدون محرم، لما يترتب عليه من حصول الفتنة والأذية لها، فقد قال – صلى الله عليه وسلم: (لا تسافر امرأة إلا ومعها محرم)... رواه البخاري.

وكذلك نهى – صلى الله عليه وسلم – أن يطرق المسافر أهله ليلًا، ففي الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- (إذا طال أحدكم الغيبة، فلا يطرق أهله ليلًا). . رواه البخاري.

وعنه أيضًا أنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم أو يطلب عثراتهم)... رواه البخاري.

فالزم هدي نبيك صلى الله عليه وسلم في حياتك كلها، تنعم بالسعادة في الدنيا والآخرة.

المصدر: موقع إسلام ويب
avatar
Admin
Admin

Messages : 219
Points : 48103
Date d'inscription : 14/03/2011

Voir le profil de l'utilisateur http://odbatox.arabstar.biz

Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut


 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum